وسط التسارع الهائل لتداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي باتت الإشاعات تحدياً حقيقياً أمام المجتمعات لما تسببه من بلبلة وإثارة للقلق قد تمتد آثارها إلى مختلف الجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية خصوصاً وسط ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات.
ومع سهولة النشر وإعادة التداول أصبحت البيئة الرقمية أرضاً خصبة لانتشار الأخبار غير الموثوقة حيث تنتقل المعلومة في ثوان دون التحقق من مصدرها أو دقتها ما يسهم بتضخيم الأحداث وإثارة مشاعر الخوف أو التشكيك خصوصاً في أوقات الأزمات والطوارئ حتى تصبح أشبه بمتاهة مضللة للرأي العام.
وأجمع متحدثون رسميون لجهات معنية في البلاد في تصريحات متفرقة لـ (كونا) أول أمس، على أن مواجهة الإشاعات مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الفرد بأهمية التحقق قبل إعادة النشر مروراً بتعزيز الثقافة الإعلامية وصولاً إلى دور المؤسسات الرسمية في سرعة إصدار البيانات التوضيحية وتفعيل القنوات التواصلية مع الجمهور.
ونبهوا إلى أن أخطر ما في الإشاعة ليس مضمونها فحسب، بل سرعة انتشارها واتساع نطاق تأثيرها إذ قد تدفع بعض الأفراد إلى اتخاذ قرارات خاطئة بناء على معلومات غير صحيحة أو تزعزع الثقة بين المجتمع ومؤسساته.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع العقيد الركن سعود العطوان لـ(كونا) أن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع عدم تصوير مواقع الأحداث أو نشر المقاطع المتداولة والالتزام باستقاء المعلومات من المصادر الرسمية.
وأشار العقيد الركن العطوان إلى أن ما تراه صورة يراه العدو معلومة، مبيناً أن نشر مقطع واحد قد يسهل تحديد الإحداثيات العسكرية ويكشف الموقع الجغرافي والميداني بدقة مما يساعد على تحديد الأهداف الحساسة لذا يجب أن يدرك ويعي الجمهور الكريم مدى حساسية وخطورة التصوير.
وقال: إن بعض المقاطع أو المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد تتضمن إشاعات أو معلومات غير دقيقة من شأنها إثارة القلق بين أفراد المجتمع، مؤكداً ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة.
ودعا العقيد العطوان الجميع إلى التحلي بالمسؤولية في تداول المعلومات والتعاون مع الجهات المختصة بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد. من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد ناصر بوصليب لـ(كونا) أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة مشيرا إلى ضرورة تحري الدقة والمسؤولية في نشر الأخبار عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
ودعا العميد بوصليب الجميع إلى التحلي بالهدوء وعدم القلق في ظل الظروف الراهنة وعدم الالتفات إلى الإشاعات، مؤكداً أن الجهات المختصة تتابع الأوضاع على مدار الساعة وتتخذ الإجراءات اللازمة بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار. وقال إن مؤسسات الدولة تعمل بتناغم تام وجاهزية عالية بما يكفل الحفاظ على الأمن والطمأنينة العامة في مختلف الظروف وحذر من خطورة الانسياق وراء الإشاعات والأخبار غير الموثوقة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وأكد أن وزارة الداخلية لا تدخر جهدا في حماية أمن المجتمع والحفاظ على استقراره.
من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني العميد الدكتور جدعان فاضل أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو الأخبار غير الموثوقة. وطالب الجميع بتحري الدقة والمسؤولية في تداول المعلومات ومتابعة البيانات الصادرة عن الجهات المختصة حفاظا على الأمن والاستقرار.
وأوضح العميد جدعان أن الجهات العسكرية والامنية تبذل جهودا متواصلة للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
من ناحيته، أكد مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام المتحدث الرسمي باسم قوة الإطفاء العام العميد محمد الغريب لـ(كونا)، أن تصوير مواقع الحوادث أو تداول المقاطع المصورة قد يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة وإثارة القلق بين أفراد المجتمع وفرق الإطفاء خصوصا وسط الأوضاع الراهنة. وقال العميد الغريب: إن تداول مثل هذه المقاطع قد يربك عمل الفرق المختصة ويساهم في انتشار الإشاعات أو المعلومات المغلوطة التي لا تعكس حقيقة الوضع على أرض الواقع.
وأشار إلى أن فرق الإطفاء على جاهزية تامة للتعامل مع أي بلاغات ترد إلى غرفة العمليات وفق الإجراءات المهنية المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية المعنية لضمان سلامة الأرواح والممتلكات.