أكد باحثان كويتيان متخصصان في علم الآثار أمس أن حماية التراث الأثري الخليجي مسؤولية مشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي فيما شددا على أهمية تبادل الخبرات والمعرفة بمجال الآثار وضرورة حماية التراث الثقافي الخليجي باعتباره إرثا إنسانيا وحضاريا مهما للأجيال المقبلة.
جاء ذلك في تصريحين منفصلين لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) لكل من مدير الآثار والمتاحف بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب السابق الدكتور سلطان الدويش وأستاذ الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة الكويت الدكتور حسن أشكناني خلال مشاركتهما في ندوة حول الآثار الخليجية بالمنامة تحت عنوان (التراث الأثري لدول مجلس التعاون: بين الاكتشاف والحفظ).
وأكد الباحثان الكويتيان أهمية تعزيز العمل المشترك والتنسيق بين دول مجلس التعاون بما يسهم في صون الهوية الثقافية للمنطقة موضحين أن توحيد الجهود البحثية وتكثيف البرامج العلمية المشتركة يسهمان في تطوير آليات التوثيق والحفظ وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة في دراسة المواقع الأثرية بما يدعم استدامة التراث الثقافي الخليجي ويعزز حضوره في الوعي المجتمعي والإقليمي والدولي.
ومن جانبه قال الدكتور الدويش إنه يشارك في الندوة بمحاضرة بعنوان (آثار حضارة العبيد في الصبية خلال العصر الحجري الحديث) موضحا أن منطقة الصبية تكشف اليوم عن أدلة جديدة على قدم الاستيطان في أرض الكويت وقدرة الإنسان على التكيف والعيش والاستفادة من موارد الطبيعة بما أسهم في بدايات الحضارة في منطقة الخليج العربي.
وأضاف أن أعمال الاستكشاف الأثري في موقع (بحرة 1) بمنطقة الصبية أظهرت وجود مستوطنة تعود إلى العصر الحجري الحديث تضم مباني حجرية متعامدة الشكل ذات طابع هندسي متأثرة ببلاد ما بين النهرين إلى جانب ورش لصناعة الخرز من المحار مبينا أن أغلب الصناعات المكتشفة كانت من الفخار الذي استخدم في الحياة اليومية مثل القدور وأكواب الشرب إلى جانب استخدام مواد متعددة في صناعة الأواني.
ومن جانبه أوضح الدكتور أشكناني أنه يشارك في الندوة بمحاضرة بعنوان (استخدام تقنيات الإشعاع النووي في دراسة فخاريات حضارة دلمون قبل أربعة آلاف سنة من مواقع مملكة البحرين ودولة الكويت).
ولفت إلى أن فخار فترة باربار (2030 - 1950 قبل الميلاد) يعد من أبرز المكتشفات التي تعكس الازدهار الثقافي الذي شهدته حضارة دلمون قبل 4000 سنة على أراضي البحرين وجزيرة فيلكا بدولة الكويت.
وأوضح أن هذا الفخار تزامن مع تطور المقابر التلالية في منطقة عالي والمستوطنات السكنية في موقعي القلعة وسار والمعابد في باربار وكذلك في جزيرة فيلكا إضافة إلى الأختام مبينا أن فخار فترة باربار المكتشف في مواقع القلعة ومعابد باربار في البحرين ومواقع تل سعد وf6 وميناء الخضر في جزيرة فيلكا يعد مرجعا أساسيا لإعادة بناء الانتماء الثقافي وتطور المشهد الحضاري لحضارة دلمون خلال الألف الثاني قبل الميلاد.
وأشار إلى أن العثور على فخاريات من مراكز حضارية أخرى مثل بلاد الرافدين وبلاد الهند يؤكد أن حضارة دلمون كانت جزءا من تفاعل إقليمي نشط عكس تطورها الإداري والاجتماعي والاقتصادي.