- موقف الدساتير العربية من اللوائح التفويضية إما أنها تجيزها أو تمنعها لكن معظمها أجازها مثل مصر والجزائر والمغرب .. والوحيدة التي  منعتها  هي سورية
- إصدار السلطة التنفيذية للمراسيم التفويضية يجد سنده في الدستور الكويتي ليس في نصوصه وإنما في المذكرة التفسيرية للدستور التي تعد  جزءا لا يتجزأ منه والتي أباحت التفويض التشريعي
- المذكرة التفسيرية للمادة 50 من الدستور أجازت للسلطة التشريعية أن تفوض الحكومة بتولي أمر معين بالذات ولظرف خاص بدلا من أن يتولاه  المشرع بقانون كمواجهة أزمة نقدية أو اقتصادية أو عسكرية مثلا

 
الصحافة لها دور لا غنى عنه في تثقيف القراء وتبصير الرأي العام، وهو دور اساسي تمارسه الصحافة جنبا الى جنب مع دورها الرئيس وهو نقل الأخبار إلى متلقيها الذي يعد هدفا أساسيا ضمن أهداف أخرى قامت عليها نشأة الصحافة في العالم.. وسيظل للصحافة رسالتها الخالدة بنشر الاخبار والمعلومات وتثقيف قرائها وخلق الوعي السياسي بين افراد المجتمع. وفي هذا الاطار، تخصص « الوسط « تلك الزاوية « نحو وعي برلماني « لتثقيف القاريء العزيز ثقافة برلمانية تساعده على فهم طبيعة عمل مجلس الامة وبيان اختصاصاته العديدة وتتناول مختلف القضايا البرلمانية من منظور الدستور واللائحة الداخلية للمجلس. ونشرت « الوسط « في أعداد سابقة دراسات اعدتها ادارة البحوث والدراسات بمجلس الامة عن الاختصاص المالي والسياسي والتشريعي للمجلس فضلا عن دراسات أخرى تتناول مختلف القضايا البرلمانية.
 
 
واليوم ننشر الحلقة «31 « من سلسلة « نحو وعي برلماني « وتتضمن الجزء الثاني من دراسة لإدارة الدراسات والبحوث بمجلس الامة بعنوان « اللوائح التفويضية « من إعداد الباحث القانوني نقا المطيري وإشراف المستشار بمجلس الأمة د. عبدالقادر عثمان وصدرت في مايو 2000 م، ونصها كالتالي:
المبحث الثالث
اللوائح التفويضية في الدساتير العربية
بالرجوع إلى الدساتير العربية نجد أن موقعها من اللوائح التفويضية لا يخرج عن موقفين إما أنها تجيزها أو تمنعها.
المطلب الأول
إجازة اللوائح التفويضية
أجازت معظم الدساتير العربية مبدأ التفويض التشريعي صراحة نذكر من هذه الدساتير :
الفرع الأول : جمهورية مصر العربية
في مصر لم ينص دستور 1923م ودستور 1930م على حق البرلمان في تفويض الملك غير إصدار لوائح تفويضية، أما بعد ثورة 1952 فقد نصت الدساتير المصرية على حق التفويض التشريعي، فنصت المادة 136 من دستور 1956م على أن <لرئيس الجمهورية في الأحوال الاستثنائية بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة، وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها <، وورد ذات النص في المادة 120 من دستور سنة 1964م، وفي دستور سنة 1971م ورد النص في المادة 108 على أن <لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية، وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلث أعضائه، أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة، وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها، زال ما كان لها من قوة القانون> ويلاحظ أن دستور 1971م أضاف للتفويض التشريعي قيدين لم يرد ذكرها في الدساتير السابقة وهما : 
1 - أنه يجب موافقة ثلث أعضاء مجلس الشعب على قانون التفويض. 
2 - ضرورة عرض القرارات بقوانين على مجلس الشعب أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، بحيث إذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها، زال ما كان لها من قوة القانون
الفرع الثاني : المملكة المغربية
أجاز دستور المملكة المغربية الصادر عام 1972م التفويض التشريعي وذلك في الفصل 44 منه الذي ورد فيه < يصدر القانون عن مجلس النواب بالتصويت، ويمكن للمجلس أن يأذن للحكومة أن تتخذ في ظروف من الزمن محدود ولغاية معينة، وبمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها، ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها، غير أنه يجب عرضها على مجلس النواب بقصد المصادقة عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطل قانون الإذن إذا ما وقع حل مجلس النواب <. 
وقد أضاف الدستور المغربي قيدا جديدا للتفويض التشريعي بمقتضاه ينتهي أثر التفويض إذا حل البرلمان. وهذا حق منطقي، لأن رئيس الدولة يمارس هذه السلطة بالنيابة عن البرلمان. فإذا فقد البرلمان - وهو صاحب الاختصاص الأصيل - سلطاته، ترتب على ذلك منطقيا أن يفقد الوكيل اختصاصاته
الفرع الثالث : الجمهورية الجزائرية
بالرجوع إلى دستور الجزائر نجد أنه أجاز أيضا التفويض التشريعي، فقد نصت المادة 58 من الدستور على ذلك بتقريرها أن>لرئيس الجمهورية أن يطلب من الجمعية الوطنية أن تفوضه - لمدة محدودة - الحق في اتخاذ إجراءات تشريعية بأوامر تشريعية، تصدر عن طريق مجلس الوزراء، ويتعين عرضها لموافقة الجمعية الوطنية في خلال مدة ثلاثة أشهر>
الفرع الرابع : الجمهورية التونسية
أجاز دستور الجمهورية التونسية صراحة التفويض التشريعي وذلك في الفصل 28 الفقرة الثانية التي قررت : <لمجلس الأمة أن يفوض لمدة محدودة، ولغرض معين، رئيس الجمهورية اتخاذ مراسيم تعرض على مصادقة المجلس بعد انقضاء المدة المذكورة <
الفرع الخامس : جمهورية السودان
من الدساتير العربية التي أجازت التفويض التشريعي صراحة دستور السودان الدائم الذي نص في المادة 158 منه على أنه <يجوز لمجلس الشعب - بموجب قانون - أن يفوض رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو أيا من الوزراء أو أية هيئة سلطة إصدار أية أوامر أو لوائح أو أحكام فرعية أخرى تكون لها قوة القانون>
الفرع السادس : الجمهورية اللبنانية
عرفت لبنان المراسيم التفويضية التي تسميها <المراسيم الاشتراعية>، وقد توالت التفويضات البرلمانية فيها منذ عام 1929م عندما أصدر البرلمان (مجلس النواب) قانونا في 27 ديسمبر 1929م فوض بمقتضاه الحكومة اتخاذ المراسيم الإشتراعية اللازمة لإلغاء أو اضفام <الوظائف، والمعاهدات، الدوائر>، ثم صدر تفويض 14 فبراير سنة 1944م التفويض في مسائل الجمارك، ثم تكررت التفويضات في 16 مارس 1950م وفي 5 أكتوبر 1953م 
المطلب الثاني
منع اللوائح التفويضية
يمكن القول أن الدستور العربي الوحيد الذي منع التفويض التشريعي هو الدستور السوري الصادر سنة 1950م الذي حرمها بنص صريح في المادة 59 التي قررت بأنه <لا يجوز لمجلس النواب أن يتخلى عن سلطته في التشريع>. وقد كان الدستور السوري منطقيا مع نفسه في ذلك، لأن التفويض التشريعي يصبح غير ذي موضوع إذا تضمن الدستور أحكاما مثل ما ورد النص عليه في المادة 111-2 من الدستور السوري التي تخول لرئيس الجمهورية ممارسة سلطة التشريع أثناء إنعقاد دورات المجلس إذا إستدعت ذلك الضرورة القصوى المتعلقة بمصالح البلاد القومية أو بمقتضيات الأمن القومي
المبحث الرابع
اللوائح التفويضية في الكويت
دراسة اللوائح التفويضية في الكويت تقتضي بيان تلك اللوائح من الناحية الدستورية وذلك لمعرفة ما إذا كان الدستور الكويتي قد أجاز التفويض التشريعي من عدمه، ثم بين شروط هذا التفويض التشريعي وتطبيقاته في الكويت وذلك في ثلاثة مطالب.
المطلب الأول
التفويض التشريعي من الناحية الدستورية
التفويض التشريعي يثير سؤالا مهما يتعين الإجابة عليه وهو، هل يوجد سند دستوري للتفويض التشريعي في الكويت ؟ 
يقرر الدكتور عثمان عبد الملك الصالح أن موقف المشرع الدستوري الكويتي من اللوائح التفويضية لا يخلو من الغرابة، فبينما نجده قد نص في المادة 50 من الدستور على أن <يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور، وهو ما يفيد أن الدستور يحرم التفويض التشريعي نجد أن المشرع الدستوري عاد وأجاز بهذا التفويض التشريعي وذلك في المذكرة التفسيرية تعليقا على المادة 50 من الدستور عندما قرر <أن هذا النص لا يمنع السلطة التشريعية من أن تفوض الحكومة بتولي أمر معين بالذات ولظرف خاص بدلا من أن يتولاه المشرع بقانون، وفي هذه الحالة قد يبين هذا القانون بعض التوجيهات أو الأحكام الرئيسة التي يجب أن تلتزمها الحكومة في ممارسة هذا الحق، كما لا يتعارض نص هذه المادة مع قوانين السلطة التامة، حيث تقضي ضرورة استثنائية أن تعهد السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية بمواجهة أمر مهم معين في جملته، كمواجهة أزمة نقدية أو اقتصادية أو عسكرية مثلا <.
ويظهر من ذلك أن إصدار السلطة التنفيذية للمراسيم التفويضية أو اللوائح التفويضية يجد سنده في الدستور الكويتي ليس في نصوصه وإنما في المذكرة التفسيرية للدستور التي تعد جزء لا يتجزأ منه والتي أباحت التفويض التشريعي، ولما كان هناك شبه إجماع بين فقهاء القانون الدستوري على إلزامية المذكرة التفسيرية وأن ما ورد بها يعد ملزما شأنه في ذلك شأن النصوص الدستورية ذاتها، فقد أباحت آراء الفقهاء التفويض التشريعي استنادا إلى إباحة المذكرة التفسيرية له
وأخيرا نشير إلى أن الحكومة قد اقترحت على لجنة النظر في تنقيح الدستور تعديل حكم المادة (50) من الدستور، ليستقيم حكمها مع ما جاء بالمذكرة التفسيرية للدستور وجاء اقتراحها كالآتي : <يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور. ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور، ويجوز للأمير في الظروف الاستثنائية بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر مراسيم لها قوة القانون لمعالجة موضوع معين يحدده قانون التفويض، كما يحدد مدته وضوابط ممارسته>. 
ويلاحظ على اقتراح الحكومة بخصوص تعديل المادة (50) من الدستور ما يأتي :
1 - إن النص المقترح من المحكومة جاء خلوا من تحديد الغرض الذي يجب على الحكومة أن تراعيه عند إصدار المراسيم، ولم يتضمن إشارة إلى وجوب عرض المراسيم الصادرة بناء على التفويض التشريعي على مجلس الأمة في ميعاد ما بعد انتهاء مدة التفويض، كما أن النص لم يتعرض إلى بيان الآثار التي تترتب على عدم عرض هذه المراسيم، أو على عدم إقرار المجلس إياها بعد عرضها عليه. وأخيرا أغفل النص اشتراط أغلبية خاصة للموافقة على قانون التفويض. 
ولا شك أن عدم تضمن النص المقترح من الحكومة هذه الضوابط المهمة يجعل من الاختصاص التشريعي الاستثنائي للسلطة التنفيذية واسع المدى في وقت تنعدم فيه رقابة مجلس الأمة على ممارستها للوظيفة التشريعية.
2 - إن النص المقترح من الحكومة تبنى التفسير القائل باستمرار قانون التفويض قائما، شأن القوانين العادية التي تصدر من مجلس الأمة، سواء في حالة انتهاء الفصل التشريعي أو في حالة حل المجلس، إلا إذا رأى المجلس الجديد إنهاء العمل به، ولا شك أن النص المقترح منتقد من ناحية أن مجلس الأمة لا يملك أصلا أن يجعل مدة التفويض متجاوزة لمدة نيابته، إذ ليس من حقه أن يتصرف في مدة المجلس الجديد، فضلا عن أن التفويض استثناء لا يجوز التوسع فيه، الأمر الذي يستلزم النص على سقوط قانون التفويض في حالة حل مجلس الأمة أو انتهاء فصله التشريعي، كما يجب النص على سقوط قانون التفويض في حالة تغير الوزارة فالحكومة هي الطرف الآخر في عملية التفويض، فإذا ما تغير أحد طرفي هذه العملية، لابد أن يترتب على هذا التغيير سقوط قانون التفويض. 
ولذلك اقترحت اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة النظر في تنقيح الدستور بجلسة 16 إبريل 1980م نصا معدلا للنص المقترح من الحكومة، وقد جاء بالنص الذي وافقت عليه اللجنة < يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل اختصاصها المنصوص عليه في الدستور. 
ويجوز للأمير في الأحوال الاستثنائية، وبناء على تفويض من مجلس الأمة بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم، أن يصدر مراسيم لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة، وأن تبين فيه موضوعات هذه المراسيم والأسس التي تقوم عليها. ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض اعتبرت كأن لم تكن بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. فإذا لم يقرها سقطت من تاريخ رفضه إقرارها. ويسقط التفويض بإنتهاء الفصل التشريعي، أو بحل مجلس الأمة.