نشرت الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، في عددها رقم 1810 الصادر اليوم، المرسوم بقانون رقم 94 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 49 لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة، متضمناً جملة من التعديلات على إجراءات التعاقد والشراء الحكومي، أبرزها استثناء العمليات النفطية من أحكام القانون أياً كانت قيمتها، ورفع الحد الأقصى لقيمة التعاقد الذي يجوز للجهات العامة إبرامه من دون إذن الجهاز المركزي للمناقصات العامة إلى مليون دينار.
ونص المرسوم بقانون على أن تعمل أحكامه بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، فيما لا تسري التعديلات الواردة في مادته الأولى على عمليات الشراء التي أُعلن عنها قبل نفاذه، باستثناء أحكام المادتين 62 و62 مكرر.
وبموجب التعديل، أصبحت العمليات النفطية مستثناة من نطاق قانون المناقصات العامة، وعُرّفت بأنها جميع العمليات الفنية المرتبطة باستكشاف النفط والغاز وإنتاجه ومعالجته وتصديره، بما في ذلك أعمال الاستكشاف والتنقيب وتطوير الحقول وحفر وصيانة الآبار وإنتاج المواد الهيدروكربونية ومعالجتها وتخزينها ونقلها وتحميلها وشحنها وبيعها وشرائها، إلى جانب الخدمات التشغيلية والتخصصية المرتبطة بها.
مليون دينار للتعاقد دون إذن الجهاز
ورفع المرسوم بقانون الحد الأقصى لقيمة التعاقد الذي يجوز للجهات العامة إبرامه دون إذن الجهاز المركزي للمناقصات العامة من الحدود السابقة إلى مليون دينار، مع حظر تجزئة الصفقة الواحدة إلى صفقات بهدف خفض قيمتها وإبعادها عن اختصاص الجهاز.
وألزم التعديل الجهات العامة بتزويد وزارة المالية بتقارير دورية كل ستة أشهر عن التعاقدات التي تتم في حدود هذا النصاب، فيما أجاز لمجلس الوزراء تعديل قيمة الحد الأقصى بالزيادة أو النقصان بناءً على توصية مجلس إدارة الجهاز.
تعديلات على مشتريات القطاع النفطي
وشملت التعديلات مؤسسة البترول الكويتية والشركات المملوكة لها بالكامل، إذ نص المرسوم على أن يختص الجهاز المركزي للمناقصات العامة بعقود الشراء التي تنفذ داخل الكويت وتزيد قيمتها على 20 مليون دينار في حالات الشراء النمطية، فيما تتولى لجان شراء في المؤسسة والشركات التابعة لها العقود التي تقل قيمتها عن ذلك، مع إحالة محاضر العقود إلى الجهاز وديوان المحاسبة ووزارة المالية.
كما أجاز التعديل زيادة هذا النصاب بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، مع اشتراط مراعاة مبادئ الشفافية والإفصاح والحوكمة والعدالة وتكافؤ الفرص وعدم تضارب المصالح.
وأتاح المرسوم للمجلس الأعلى للبترول، في حالات عاجلة أو ملحة أو طارئة، الإذن لمؤسسة البترول الكويتية أو إحدى الشركات المملوكة لها بالكامل بشراء أو استيراد أصناف أو تكليف مقاولين بتنفيذ أعمال عاجلة وفق القواعد والإجراءات التي يقررها.
إعادة تشكيل مجلس إدارة الجهاز
وعدل المرسوم تشكيل مجلس إدارة الجهاز المركزي للمناقصات العامة، ليضم سبعة أعضاء يصدر بتسميتهم مرسوم بناء على ترشيح الوزير المختص وبعد موافقة مجلس الوزراء، لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، على أن يعين من بينهم رئيس ونائب للرئيس متفرغان.
كما يشترط في أعضاء المجلس أن يكونوا كويتيين من ذوي النزاهة والخبرة والتخصص في المجالات الهندسية والنفطية والطبية والاقتصادية والمجالات ذات الصلة بعمل الجهاز.
ونص التعديل على مشاركة ممثلين عن إدارة الفتوى والتشريع ووزارة المالية والجهة الحكومية المشرفة على تنفيذ المناقصة، على ألا يكون لممثل الجهة المشرفة حق التصويت، مع تحديد مدة مشاركة ممثلي الجهات بما لا يتجاوز سنتين.
حظر الوكيل المحلي في إجراءات التعاقد
وشملت التعديلات شروط المشاركة في المناقصات والممارسات والتعاقد المباشر، حيث حظر المرسوم استخدام الوكيل المحلي أو الوكيل بالعمولة في جميع إجراءات التعاقد، وفق القواعد التي يقررها مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص وبعد التنسيق مع الجهات ذات الصلة.
كما أبقى على اشتراط القيد في السجل التجاري والتسجيل في سجل الموردين أو المقاولين بحسب طبيعة المناقصة أو الممارسة أو التعاقد المباشر، مع تنظيم أحكام مشاركة مقدم العطاء الأجنبي وفق اللائحة التنفيذية.
أولوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
وأقر المرسوم آلية جديدة لمنح أولوية الترسية على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ نص على الترسية عليهم متى كانت عروضهم مطابقة للمواصفات والشروط، ولم تتجاوز أسعارهم 10 في المئة من أقل العطاءات المقبولة.
كما نص على عدم جواز الجمع بين الأولوية المقررة للمنتجات ذات الأولوية في المشتريات الحكومية والأولوية الممنوحة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المناقصة ذاتها، على أن تحدد اللائحة التنفيذية شروط وضوابط المشاركة.
وفي السياق ذاته، ألزم التعديل المقاول الأجنبي أو المحلي بشراء ما لا يقل عن 30 في المئة من المنتجات المدرجة بالدليل الصناعي الصادر عن الهيئة العامة للصناعة، مع السماح بالشراء من الموردين المحليين المسجلين لدى الجهاز عند تعذر توافر تلك المنتجات، وفق الضوابط المحددة.
كما ألزم المقاول الأجنبي بإسناد ما لا يقل عن 30 في المئة من أعمال المقاولة إلى مقاولين محليين، على أن تخصص نسبة 10 في المئة منها لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع إمكانية تعديل هذه النسب بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض الجهاز.
إعادة تنظيم التظلمات
وأعاد المرسوم تنظيم لجنة التظلمات من قرارات مجلس الجهاز، بحيث تلحق بمجلس الوزراء وتتكون من خمسة أعضاء من الخبراء المتخصصين في المجالات القانونية والمالية والفنية، لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد.
ويجوز لذوي الشأن التظلم من قرارات المجلس خلال سبعة أيام عمل من تاريخ نشرها أو إخطار أصحاب الشأن بها، أيهما أسبق، على أن تبت اللجنة في التظلم خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تقديمه.
وأجاز المرسوم للجنة وقف إجراءات عملية الشراء إلى حين الفصل في التظلم، وفقاً للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ويستمر مجلس إدارة الجهاز المركزي للمناقصات العامة بتشكيله القائم وقت نفاذ المرسوم بقانون حتى انتهاء مدته، على أن يخضع تشكيل المجلس التالي للأحكام الجديدة.