بعد أكثر من أربعة أعوام على بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، لا تزال الحرب بعيدة عن نهايتها، فيما تشهد الجبهات تصعيداً متزامناً في الهجمات الجوية والضربات بعيدة المدى، بالتوازي مع استمرار الجمود السياسي بشأن شروط وقف إطلاق النار.
شهدت العاصمة الأوكرانية ومحيطها خلال الأيام الأخيرة واحدة من أكثر موجات القصف كثافة، مع دخول الهجمات الروسية يومها السابع على التوالي.
وبحسب رويترز، تسببت الضربات الروسية في سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة في مناطق سكنية ومنشآت مدنية، فيما استهدفت هجمات أخرى البنية التحتية للطاقة في منطقة أوديسا، وأدت إلى انقطاع الكهرباء مؤقتاً عن نحو 350 ألف منزل. 
وتأتي هذه الهجمات في وقت تستعد فيه أوكرانيا لفصل الخريف والشتاء، وسط مخاوف من أن تحاول روسيا استنزاف منظومة الطاقة الأوكرانية وإضعاف قدرة البلاد على الصمود خلال الأشهر المقبلة.
كما أثار هجوم روسي على مستودع في منطقة كييف، أسفر عن عشرات القتلى، مخاوف جديدة بشأن حجم الخسائر المدنية في التصعيد الأخير. 
في المقابل، يؤكد الكرملين أن القوات الروسية لا تزال تحقق تقدماً على الأرض.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأول من سبتمبر إن روسيا “تفوز” في ساحة المعركة، مدعياً سيطرة قواته على نحو 270 كيلومتراً مربعاً في منطقة دونيتسك، ومحاصرة قوات أوكرانية في بعض القطاعات. ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من جميع هذه الادعاءات. 
وفي الوقت نفسه، نفى بوتين وجود خطط وشيكة لتعبئة عسكرية جديدة، واصفاً التقارير عن تعبئة واسعة بأنها غير صحيحة، رغم أن كييف حذرت في وقت سابق من احتمال استعداد موسكو لتجنيد مئات الآلاف من الجنود الإضافيين. 
لم تقتصر الضربات بعيدة المدى على الجانب الروسي. فقد كثفت أوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، ولا سيما منشآت الطاقة والتكرير.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربات الأوكرانية باتت تؤثر في حركة الطيران داخل روسيا، بينما أعلن أن كييف تعتزم زيادة إنتاج وإطلاق المسيّرات بصورة كبيرة. 
وتشير هذه التطورات إلى تحول متزايد في طبيعة الحرب: فبدلاً من الاعتماد حصراً على المعارك البرية، بات الطرفان يستخدمان المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى لضرب البنية التحتية وسلاسل الإمداد والمنشآت الصناعية في عمق أراضي الخصم. سياسياً، لا تزال الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار متعثرة.
فالمحادثات التي جرت بوساطة أميركية لم تنجح حتى الآن في تجاوز الخلافات الرئيسية، وفي مقدمتها مسألة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، والضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، وشروط أي تسوية سياسية نهائية. 
وفي أحدث تصريحاته، قال بوتين إنه لا يرفض من حيث المبدأ إجراء مفاوضات، لكنه رفض التعامل مع القيادة الأوكرانية الحالية باعتبارها شريكاً تفاوضياً مقبولاً، مع إبدائه استعداداً لمواصلة الاتصالات مع المبعوثين الأميركيين إذا رأى إمكانية لتحقيق تقدم حقيقي.