افتتح معهد الكويت للأبحاث العلمية المفقسة البحرية المتطورة، الأولى من نوعها في دولة الكويت، وذلك في محطة الأبحاث البحرية التابعة للمعهد بمنطقة السالمية، في خطوة تمثل إضافة مهمة إلى البنية البحثية والتقنية للمعهد، وتعزز جهوده في توظيف البحث العلمي والتكنولوجيا لخدمة قضايا التنمية والأمن الغذائي.
وقال مدير عام المعهد الدكتور فيصل سلمان الحميدان، في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، إن أهمية المفقسة لا تقتصر على ما تضمه من تقنيات وتجهيزات متقدمة، وإنما تمتد إلى ما تمثله من انتقال بخبرات المعهد المتراكمة في مجال الاستزراع السمكي من البحث والتطوير إلى منظومة متكاملة تسهم في دعم الإنتاج ونقل التكنولوجيا، وفتح المجال أمام شراكات جديدة مع القطاع الخاص والمستثمرين.
وتأتي المفقسة الجديدة امتدادًا لهذا المسار البحثي، إذ صممت وفق تقنيات حديثة لتشكل منظومة متكاملة تبدأ من رعاية الأمهات وإنتاج البيض، وتمر بإنتاج الأغذية الحية وتربية اليرقات، وصولًا إلى الحضانة والتأقلم وإنتاج الإصبعيات، إلى جانب مرافق الحجر الصحي والبحث والتطوير، وأنظمة معالجة وإعادة تدوير مياه البحر والمراقبة المستمرة لجودتها.
وبيّن الحميدان أن مرحلة التجهيز والتشغيل الفني شهدت بدء تجارب إنتاجية لتطوير بروتوكولات تربية الأنواع البحرية المستهدفة، بهدف توطين المعرفة والتقنيات المرتبطة بإنتاجها وتهيئة المفقسة للعمل بكفاءة واستدامة. وأكد أن المشروع يكتسب أهمية خاصة في إطار جهود دعم الأمن الغذائي، موضحًا أن هذا المفهوم لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج الحالي، وإنما بالقدرة على امتلاك المعرفة والتكنولوجيا التي تتيح زيادة الإنتاج واستدامته مستقبلًا.
وأشار الدكتور فيصل الحميدان إلى أهمية هذه الخطوة في ضوء الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب على الأسماك، حيث تلبي المصادر المحلية نحو 30 في المئة من احتياجات الكويت من الأسماك، فيما تتم تلبية النسبة المتبقية عن طريق الاستيراد، وهو ما يمنح تطوير الاستزراع السمكي بعدًا يتجاوز نطاق البحث العلمي ليصبح أحد المسارات المهمة لدعم الأمن الغذائي الوطني.
وأوضح أن المفقسة تفتح كذلك المجال أمام دور أوسع للقطاع الخاص من خلال توفير الإصبعيات، ونقل المعرفة والخبرة الفنية، وتطوير التقنيات واختبارها في البيئة الكويتية، بما يهيئ فرصًا جديدة للاستثمار في قطاع الاستزراع السمكي، ويسهم في وصول نتائج البحث والتطوير إلى قطاعات الإنتاج وتحويل المعرفة العلمية إلى حلول وتطبيقات ذات قيمة اقتصادية تخدم الأولويات الوطنية.