يواصل القطاع العقاري الكويتي أداءه كأحد أهم القطاعات الاقتصادية غير النفطية، محافظاً على مكانته كوجهة رئيسية للاستثمار المحلي، وسط مؤشرات على استمرار الطلب في السوق السكنية وتحسن النشاط في بعض الشرائح العقارية خلال النصف الأول من عام 2026.
وأظهرت التداولات العقارية خلال الأشهر الماضية استمرار النشاط في القطاع السكني، الذي حافظ على موقعه كأكبر مساهم في إجمالي قيمة الصفقات العقارية، مدعوماً بالطلب المرتفع على القسائم السكنية والمنازل الخاصة، في ظل النمو السكاني واستمرار الحاجة إلى الوحدات السكنية الجديدة.
كما واصل القطاع الاستثماري استقطاب اهتمام المستثمرين، خصوصاً مع استمرار الطلب على العقارات المدرة للدخل مثل العمارات السكنية والمجمعات الاستثمارية، مستفيداً من استقرار مستويات الإشغال والعوائد الإيجارية في عدد من المناطق الحيوية. ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه الاقتصاد الكويتي استقراراً نسبياً مدعوماً بمتانة القطاع المصرفي وقوة الدينار الكويتي واستمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية، وهي عوامل ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين بالسوق العقاري رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية.
ويرى مختصون أن القطاع العقاري الكويتي أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة، مستفيداً من مكانته كوعاء استثماري مفضل لدى شريحة واسعة من المستثمرين والأفراد الباحثين عن الحفاظ على قيمة مدخراتهم وتنويع استثماراتهم.
وفي المقابل، يواصل القطاع التجاري مواجهة تحديات مرتبطة بتغير أنماط الأعمال والتوسع في التجارة الإلكترونية، إلا أن المشاريع التجارية النوعية والمواقع المتميزة ما زالت تحافظ على جاذبيتها الاستثمارية، خصوصاً في المناطق الحيوية ومراكز الأعمال الرئيسية.
كما أسهمت التسهيلات التمويلية التي تقدمها البنوك الكويتية في دعم النشاط العقاري، من خلال توفير التمويل اللازم للمشترين والمستثمرين ضمن ضوابط مصرفية مدروسة تساهم في تعزيز الاستقرار المالي للسوق وتحد من المخاطر المرتبطة بالمضاربات.
ويؤكد خبراء أن السوق العقاري ما زال يتمتع بعوامل دعم قوية تتمثل في محدودية الأراضي المطورة في بعض المناطق، واستمرار الطلب الحقيقي على السكن الخاص، إضافة إلى الدور الذي تلعبه المشاريع الحكومية في تطوير البنية التحتية وفتح مناطق عمرانية جديدة.