قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر في الحسكة والقامشلي والشدادي واليعربية ورأس العين وتل حميس وتل براك (مناطق الجزيرة السورية)، ورفض إتمام الدمج لصالح امتيازات لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، على حساب المكونات الأخرى.
وازدادت المعاناة المعيشية شرق سوريا في الوقت الذي كان يأمل فيه السكان هناك انفراجةً بعد توصل الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى اتفاق 29 يناير الذي ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية.
ومع أن الضغط الاقتصادي والمعيشي واقع على كل المناطق السورية، غير أنّه قد يكون أكبر على سكان المنطقة الشرقية من البلاد، خصوصاً بعد كارثة فيضان الفرات، ويرى الباحث عبد الوهاب عاصي أنه من الممكن أن يدفع استمرار هذا الضغط السكان نحو إعادة تقييم مسار الاندماج بين الحكومة و«قسد» كونه يسير ببطء، بحيث يُحمّلون جزءاً من تردي الأوضاع المعيشية إلى غياب الاستقرار العام الناجم عن بطء هذا المسار، وليس باعتبار أن الاندماج الحالي «تسبب مباشرة في تراجع الخدمات»، وإنما لأن استمرار حالة عدم الاستقرار الإداري والسياسي ينعكس على ملفات الخبز والمحروقات والكهرباء وفرص العمل والتنمية، لا سيما في القطاع الزراعي.
وأضاف عاصي موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاندماج ربما شكَّل مخاوف حقيقية لدى شريحة من السكان حيال تطبيق سياسات اقتصادية، سواء بما يتعلق بالرسوم الجمركية أو الضرائب أو شراء المحاصيل أو الدعم للقطاع الزراعي، لا تراعي خصوصية المنطقة واقتصادها الهش المحدود أساساً، حيث إنّ أي قرار سيؤثر مباشرة على الوضع المعيشي للسكان».
وأوضح الباحث أنه لا يوجد ما يُشير إلى أن جميع سكان المنطقة الشرقية ينظرون إلى تسريع الاندماج بوصفه «حلاً تلقائياً» للأوضاع المعيشية ومشاكل التنمية، مستدركاً أنه «ربما تنظر بعض الشرائح بحذر من أن يؤدي مسار الاندماج إلى تطبيق سياسات اقتصادية لا تراعي خصوصية المنطقة».
وشهدت بلدة «أم حجيرة» بريف الهول شرق محافظة الحسكة، احتجاجاً للأهالي، قطعوا خلاله بعض الطرقات ومنعوا رتل صهاريج المحروقات من العبور إلى مناطق داخل البلاد، وفق ما أظهره مقطع فيديو بثته وسائل إعلام محلية، قالت إن المحتجين طالبوا بتحسين الواقع الخدمي وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان والتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، وفقاً لـ«مركز إعلام الحسكة».