|
قال السفير الصيني في دولة الكويت يانغ شين في 22 مارس من هذا العام تحلّ الذكرى الخامسة والخمسون لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والكويت، وعلى مدى أكثر من نصف قرن، تجاوز البلدان تباعد المسافات وسارا جنبًا إلى جنب، فواصلا ترسيخ الصداقة وتعميق التعاون في ظل تحولات العصر، وكتبا قصة طيبة من التعارف والتقارب والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك.
الصين والكويت صديقان وفيّانِ لبعضهما. فلن ينسى الشعب الصيني الدعم الثابت الذي قدمته الكويت لاستعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، ويثمن عالياً التزام الكويت بمبدأ صين واحدة.
ودعمت الصين بحزم سيادة الكويت واستقلالها خلال الغزو.
وقدّمت الصين دعمًا إيجابيًا لتلعب الكويت دورا إيجابيا في الأمم المتحدة والمحافل متعددة الأطراف.
وفي عام 2018، أقام البلدان شراكة استراتيجية. وفي السنوات الأخيرة، عقد فخامة الرئيس شي جين بينغ وحضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح لقاءين، توصلا خلالهما إلى توافقات مهمة بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ورَسَما مخططًا جديدًا لتطور العلاقات الثنائية. وفي 28 فبراير من هذا العام، شهدت الأوضاع الإقليمية تصعيدًا مفاجئًا، حيث بذلت الصين جهودًا دبلوماسية نشطة للوساطة، ودعت إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والعودة إلى مسار الحوار والتفاوض في أقرب وقت، ودعمت الكويت وغيرها من الدول في جهودها الرامية إلى صون سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.
إن الصين والكويت شريكان جيدان في التنمية المشتركة. وتُعدّ الكويت الدولة العربية التي قدمت أكبر قدر من القروض الحكومية الميسّرة للصين، مما دعم بقوة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المراحل المبكرة للصين. وقد حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري للكويت لمدة 11 عامًا متتالية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين في عام 2025 نحو 18.58 مليار دولار أمريكي. وفي إطار البناء المشترك عالي الجودة لـ”الحزام والطريق“، تشارك الشركات الصينية بنشاط في تنفيذ المشاريع الرئيسية في الكويت. وحاليًا تعمل نحو 70 شركة صينية في المشاريع الكويتية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء مبارك الكبير، وتدعم استراتيجية التنمية الوطنية للكويت، وتقدم مساهمات إيجابية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ومع التقدم المطّرد لتنفيذ رؤية الكويت 2035 تتواصل إمكانات التعاون بين الجانبين في مجالات الارتقاء الصناعي والتنمية الخضراء والاقتصاد الرقمي والذكي، كما تدخل منتجات” الصناعة الذكية الصينية“ مثل السيارات والاتصالات والروبوتات تدريجيًا إلى آلاف المنازل في الكويت.
تربط الصين والكويت علاقات أخوية راسخة، وتجمعهما مشاعر وثيقة. وعلى مر السنين، قدمت الكويت مساعدات سخية للشعب الصيني عند تعرضه للكوارث الطبيعية أو الأوبئة الكبرى، كما أرسلت الصين فرقًا متخصصة لمساعدة الجانب الكويتي في إخماد حرائق آبار النفط. وفي السنوات الأخيرة، ومع زيادة الرحلات الجوية بين البلدين وتطبيق الصين سياسة الإعفاء من التأشيرة من جانب واحد لدولة الكويت، أصبحت التبادلات الثقافية والإنسانية أكثر تواترًا. وفي عام 2025 دخل أول مركز ثقافي صيني في منطقة الخليج حيز التشغيل رسميًا في الكويت. كما استقر الفريق الطبي الصيني في الكويت لمدة 50 عامًا، وهو حاليًا الفريق الطبي الصيني الوحيد في دول مجلس التعاون الخليجي، وقد قدّم خدماته لنحو مليون شخص من سكان دولة الكويت. ويشهد عدد الأصدقاء الكويتيين الذين يقومون برحلات سفرٍ إلى الصين زيادة مضطردة، كما يزداد توافد المواطنين الصينيين إلى دولة الكويت لأغراض التبادل والزيارة، ليصبحوا رسلًا لنشر الصداقة بين البلدين.
لا يقتصر هذا العام على الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والكويت فحسب، بل يصادف أيضًا الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية.
وعند هذه النقطة المهمة التي تربط بين الماضي والمستقبل، ستستضيف الصين القمة الصينية-العربية الثانية وقمة الصين-دول مجلس التعاون الخليجي، وستعمل القمتان على تحديد أهداف أبعد مدى للعلاقات الصينية-العربية والصينية-الخليجية، ووضع خطط أكثر ثراءً، وطرح إجراءات أكثر تحديدًا، كما ستضخان زخمًا قويًا في تطوير العلاقات الصينية-الكويتية. وكما يقول الأصدقاء العرب: ”الصداقة الحقيقية لا يغيّرها الزمن“. وعلى مدى 55 عامًا، واصلت الصين والكويت تعزيز التعاون والصداقة، وأصبحتا صديقين وشريكين وأخوين يتقاسمان السراء والضراء. وإنني على ثقة بأنه في ظل التوجيه الاستراتيجي لقائدي البلدين والجهود المشتركة لشعبيهما، ستشهد العلاقات الصينية-الكويتية مستقبلًا أكثر إشراقًا.
|