دخلت المواجهة العسكرية الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يومها الخامس، وسط تحولات دراماتيكية في موازين القوى الميدانية. وبينما أعلنت واشنطن شلَّ حركة البحرية الإيرانية بالكامل، لوّحت طهران بنقل الصراع إلى الساحة الدبلوماسية الدولية عبر استهداف السفارات، في وقتٍ أكد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القيادة الإيرانية باتت في حالة «اضمحلال سريع».
في تفاصيل العمليات العسكرية، كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن حصيلة ثقيلة للضربات البحرية، مؤكدة إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ اندلاع القتال. وأعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن غواصة أميركية تمكنت من إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا بواسطة “طوربيد”، مشدداً على أن القوات الأميركية “أغرقت عملياً معظم الأسطول الإيراني”. من جانبها، أكدت السلطات السريلانكية انتشال جثامين 89 بحاراً إيرانياً قضوا في الهجوم.
وفي تصريح يعكس حجم التفوق الميداني، قال قائد (سنتكوم) براد كوبر، إن القوات استهدفت نحو 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية، مؤكداً خلو الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان من أي قطعة بحرية إيرانية تبحر في الوقت الراهن.
عسكرياً أيضاً، قدّر رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنسبة 86% مقارنة باليوم الأول للقتال. وبالتزامن مع ذلك، أعلن البنتاغون توسيع نطاق العمليات مع فرض سيطرة جوية كاملة على الساحل الجنوبي لإيران قبل الموعد المحدد في الخطط العسكرية.
وشهدت العاصمة طهران يوماً دامياً، حيث غطت سحب الدخان الكثيف سماء المدينة إثر ضربات متتالية هزت شطرها الشرقي، مستهدفة مراكز القيادة والسيطرة الرئيسية للقوات المسلحة الإيرانية. وفي تطور لافت، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف “الناتو” صاروخاً باليستياً إيرانياً فوق الأجواء التركية وحولته إلى حطام.
سياسياً، ظهر الرئيس دونالد ترمب من البيت الأبيض ليوجه رسالة حازمة، قائلاً: “نحن في موقع قوي للغاية حالياً، وقيادتهم تضمحل بسرعة”. وأضاف بلهجة حادة: “يبدو أن كل من يسعى لتولي موقع قيادي في إيران ينتهي به المطاف ميتاً».
في المقابل، وفي ظل تراجع الخيارات الميدانية، لجأت طهران إلى لغة التهديد الإقليمي؛ حيث حذر المتحدث باسم أركان الجيش الإيراني، اللواء أبو الفضل شكارجي، من أن بلاده ستعتبر السفارات الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم “أهدافاً مشروعة”، في حال أقدمت إسرائيل على استهداف السفارة الإيرانية في لبنان، وهو ما ينذر بتوسيع رقعة الاستهدافات لتشمل الساحة الدبلوماسية الدولية.