أقام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أول أمس، حفل تأبين للفنان التشكيلي الكويتي الراحل سامي محمد، وفاءً لمسيرته الإبداعية الحافلة بالعطاء واستذكاراً لإسهاماته البارزة في إثراء الحركة التشكيلية الكويتية والعربية على مدى أكثر من ستة عقود.
وأكد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار في كلمة ألقاها خلال الحفل الذي أقيم في متحف الفن الحديث، أن الفنان الراحل سامي محمد ترك إرثاً فنياً وإنسانياً غنياً من خلال تجربة إبداعية متفردة في النحت والتصوير جعل فيها الإنسان محورا رئيسا للتأمل والتعبير.
وقال الجسار: إن الراحل استطاع من خلال أعماله الفنية أن يجسد مشاعر الإنسان وأسئلته مستلهماً من الجسد الإنساني رؤى فنية عميقة عبرت عن الألم والمقاومة والأمل لتبقى أعماله شاهدة على ثراء تجربته وعمق إحساسه الإنساني.
وأضاف أن الإرث الذي تركه سامي محمد، يمثل ذاكرة حية للحركة التشكيلية الكويتية وأرشيفاً بصرياً وإنسانياً للأجيال المقبلة، مشيراً إلى ما حظي به الراحل من تكريم وجوائز في العديد من المحافل العربية والدولية تقديراً لعطائه وإسهاماته الفنية المتميزة.
وأوضح أن تميز الفنان الراحل لم يقتصر على إبداعاته الفنية بل امتد إلى خصاله الإنسانية الرفيعة وما عرف عنه من تواضع وقرب من الجميع، مؤكداً أن حضوره الإنساني كان امتداداً أصيلاً لحضوره الفني وأن أثره سيظل حاضراً في ذاكرة الكويت الثقافية.
وشدد الجسار، على حرص الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على حفظ الإرث الفني للفنان الراحل وتوثيقه ليبقى معلما من معالم الثقافة الكويتية ومرجعا للأجيال القادمة، معرباً عن خالص تعازيه ومواساته إلى أسرة الفقيد ومحبيه.
من جانبه، أعرب بشار سامي نجل الفنان الراحل في كلمة ألقاها نيابةً عن الأسرة عن بالغ الشكر والتقدير لكل من شارك في تأبين والده واستذكار مسيرته الفنية والإنسانية، مؤكداً أن الراحل ترك بصمة راسخة في تاريخ الفن التشكيلي الكويتي وجعل من فنه رسالة تجسد هوية الوطن وتروي ملامح حضارته وتاريخه.
وقال: إن والده حمل منذ طفولته شغفاً بالنحت شكل بداية رحلة طويلة من الإبداع والعطاء استلهم خلالها من الصحراء فن السدو والأصالة العربية ومن البحر كفاح أهل الكويت وسعيهم وراء الرزق ليجسد في أعماله تاريخ الوطن وتراثه الأصيل.
وأضاف أن الراحل تبنى في تجربته الفنية قضايا الإنسان ومعاناته وجعل من منحوتاته تعبيرا عن الكرامة الإنسانية والألم والصمود، إذ كان الفن بالنسبة إليه صوتاً لمن لا صوت له ورسالة إنسانية تتجاوز حدود المكان والزمان.
وأشار إلى أن ما قدمته الكويت من دعم للثقافة والفنون والمبدعين كان له أثر كبير في مسيرة والده وفي نهضة الحركة التشكيلية الكويتية، مبيناً أن الراحل حرص على أن تكون (دار مريم) في قلب الكويت تعبيرا عن امتنانه لوطنه وردا لجميله ولتبقى صرحاً فنياً يحتضن إرثه الإبداعي ويربط ماضي الكويت العريق بحاضرها.
وأكد أن رحيل والده لا يعني غياب أثره، إذ ستظل منحوتاته ولوحاته شاهدة على مسيرة فنان آمن بأن الفن ذاكرة لا تموت وأن كل عمل فني يحمل حكاية وطن وتجربة إنسانية تستحق أن تروى للأجيال القادمة.
وتضمن حفل التأبين الذي تولت تنسيقه وتقديم فقراته سارة خلف عرض فيلم وثائقي استعرض مسيرة الفنان الراحل سامي محمد وأبرز محطاته الفنية والإنسانية، مسلطاً الضوء على تجربته الإبداعية وإسهاماته في الحركة التشكيلية.
كما شهد الحفل، جلسة حوارية أدارها الدكتور ناصر الرفاعي بمشاركة الفنان جاسم بو حمد، وبشار سامي محمد، والمهندس صباح الريس، خصصت لاستذكار مسيرة الفنان الراحل وتسليط الضوء على إرثه الفني والإنساني ومكانته في المشهد التشكيلي الكويتي.