أكد السفير البابوي لدى الكويت يوجين نوجنت أن العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت تقوم على أسس راسخة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل والتواصل المستمر، مشيراً إلى أن كتاب «تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت» للباحث ناصر محمد الهاجري يمثل إضافة مهمة في توثيق مسيرة هذه العلاقات.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها نوجنت في مقر السفارة البابوية لدى الكويت، بمناسبة إطلاق الكتاب، بحضور عدد من السفراء والشخصيات .
وقال نوجنت إن الكتاب يمثل «سابقة» باعتباره، حسب علمه، أول عمل مخصص بصورة كاملة لتتبع تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت، موجهاً التهنئة إلى الهاجري على خوض هذه التجربة البحثية التي وصفها بالمهمة.
وأضاف أن هذا العمل «يملأ مساحة مهمة» من خلال جمعه قصة علاقة تطورت على مدى سنوات، وتستند إلى ما هو أعمق من العلاقات الدبلوماسية الرسمية، موضحاً أنها تقوم على «الصداقة والثقة والاحترام المتبادل والتواصل المستمر».
وأشار إلى أن الكرسي الرسولي لطالما أولى أهمية لعلاقاته مع دولة الكويت، مبيناً أن هذه العلاقات تعززت على مر السنين من خلال الحوار واللقاءات الشخصية والتعاون وحسن النية، إلى جانب الرغبة المشتركة في تعزيز السلام والأخوة الإنسانية والحرية الدينية والتفاهم المتبادل.
وأكد السفير البابوي أن العلاقات الدبلوماسية «لا تُبنى فقط على الاتفاقيات والمذكرات الرسمية والاجتماعات»، وإنما تقوم في جوهرها على الأشخاص، وتنمو من خلال اللقاءات والحوار ومبادرات الصداقة، والأهم من ذلك الاستعداد للاستماع إلى الآخر وفهمه.
وقال إن الكتاب يسهم في الحفاظ على ذاكرة هذه المسيرة، مشدداً على أهمية حفظ الذاكرة التاريخية، لأنها «لا تخبرنا فقط من أين أتينا، وإنما يمكنها أيضاً أن تساعدنا على فهم الطريق الذي ينبغي أن نسلكه مستقبلاً». وأشاد نوجنت بالجهد الذي بذله الهاجري في إعداد الكتاب، معرباً عن أمله في ألا يكون هذا العمل نهاية بحثه، وإنما بداية جديدة لمزيد من الدراسات، قائلاً إن هناك «الكثير مما يمكن استكشافه، والعديد من القصص التي يمكن استعادتها، وأبعاداً عديدة لهذه العلاقة تستحق الدراسة والتوثيق». ووصف نوجنت المناسبة بأنها ذات أهمية خاصة بالنسبة إليه، موضحاً أنه يستعد لإنهاء مهمته في الكويت ومغادرة البلاد، ولذلك يشعر بسعادة كبيرة لأن إحدى آخر المناسبات التي يستضيفها في مقر السفارة البابوية جاءت للاحتفاء تحديداً بالصداقة بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت. وقال إن انتهاء فصل من رحلته الشخصية مع الكويت يجعل من المناسب إطلاق كتاب يذكّر بأن «القصة الأكبر مستمرة»، معرباً عن أمله في أن يسهم الكتاب في تعميق المعرفة وحفظ الذكريات الثمينة وتشجيع المزيد من البحث، والأهم في تعزيز روابط الصداقة والتفاهم بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت.
وهنأ الهاجري على هذا الإنجاز، معرباً عن شكره له على جهوده البحثية والتزامه وإسهامه في توثيق جانب مهم من التاريخ المشترك للعلاقات بين الجانبين.
كما أعرب عن شكره للحضور على مشاركتهم في المناسبة، معتبراً أن إطلاق الكتاب يمثل احتفاءً ليس فقط بصدور عمل جديد، وإنما أيضاً بـ«صداقة راسخة» بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت.
واختتم السفير البابوي بالتأكيد على أمله في أن تستمر هذه الصداقة في الازدهار، وأن تزداد العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت قوة في السنوات المقبلة.
مؤلف الكتاب
من ناحيته، أكد مؤلف الكتاب ناصر الهاجري أن الكتاب يمثل توثيقاً لمسيرة طويلة من العلاقات بين دولة الكويت والكرسي الرسولي، مشيراً إلى أن هذه العلاقات وإن أقيمت بصورة رسمية عام 1968 واعترفت بها الكويت عام 1969، فإن قصة الوجود المسيحي الكاثوليكي في الكويت تعود إلى فترة أقدم بكثير.
وقال الهاجري، في كلمته خلال المناسبة، إن وجود المسيحيين الكاثوليك في الكويت يعود إلى عام 1945، حين جرى توثيق أول قداس أقيم في البلاد، وكان ذلك في خيمة بمنطقة المقوع لموظفي شركة نفط الكويت، موضحاً أن تزايد أعداد الموظفين الكاثوليك على مر السنوات أوجد الحاجة إلى توفير مكان دائم لإقامة الشعائر الدينية.
وأضاف أن الوجود الديني انتقل بعد ذلك من الخيمة إلى مبنى صغير عرف باسم «نيسان هت»، قبل أن يتطور لاحقاً إلى الكنيسة القائمة اليوم، لافتاً إلى أن الموقع الذي شهد البدايات الأولى للوجود الكاثوليكي هو نفسه الموقع الذي تقوم عليه حالياً كنيسة العائلة المقدسة، التي تحمل مكانة مهمة في تاريخ الوجود الكاثوليكي في الكويت.
وأوضح الهاجري أن الكتاب يوثق مسيرة العلاقات والوجود الكاثوليكي في الكويت خلال الفترة الممتدة من عام 1945 وحتى عام 2026، وصولاً إلى الزيارة التي قام بها أحد كبار المسؤولين في الكرسي الرسولي إلى الكويت في يناير 2026، في محطة تعكس تطور العلاقات بين الجانبين
وأشار إلى أن أحد أهم جوانب الكتاب يتمثل في اعتماده على الوثائق والمصادر التاريخية، خصوصاً أن كثيراً ممن عاصروا بدايات الوجود الكاثوليكي في الكويت لم يعودوا على قيد الحياة، الأمر الذي جعل الرجوع إلى الأرشيف والوثائق والصحف القديمة أمراً أساسياً في عملية إعداد الكتاب.
وقال إن منهجية إعداد الكتاب اعتمدت بصورة رئيسية على الوثائق والأرشيفات الصحفية، بما في ذلك ما نشرته الصحف خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى جانب وثائق ومعلومات تم الحصول عليها من مصادر مختلفة، بهدف تقديم صورة موثقة عن مراحل تطور الوجود الكاثوليكي والعلاقات مع الكويت.
ولفت إلى أنه حرص كذلك على تضمين الكتاب بعض الوثائق والمعلومات التي قد لا يكون الجمهور على اطلاع واسع عليها، إلى جانب توثيق الدور الذي تقوم به الرعايا والجهات التابعة للكنيسة الكاثوليكية في الكويت، وكذلك دور النيابة الرسولية لشمال الجزيرة العربية في خدمة المجتمع الكاثوليكي.