في خطوة تنظيمية جديدة لتأمين الحالات الطارئة على متن وسائل النقل الجماعي الدولية، أصدرت وزارة الصحة القرار الوزاري رقم 290 لسنة 2026، والذي نُشر رسمياً في عدد الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، ليفسح المجال أمام قائدي الطائرات والسفن العامة الدولية – سواء المسجلة في دولة الكويت أو الأجنبية القادمة إليها – لحيازة كميات مقننة ومحددة من مستحضرات المؤثرات العقلية المدرجة ضمن الجداول (2 و3 و4) من المجموعة الثانية لمرسوم القانون رقم 159 لسنة 2025.
ويأتي هذا القرار حصراً لغايات إسعافية طارئة على متن الرحلات، مقروناً بسلسلة من الضوابط الميدانية والإدارية المشددة لضمان عدم إساءة الاستخدام.
عهدّة شخصية ومسؤولية حصرية
فرض القرار التزامات دقيقة على قائد الطائرة أو السفينة، حيث تُلزم اللائحة الجديدة حفظ تلك المستحضرات داخل خزانة خاصة محكمة الإغلاق وفي مكان آمن تماماً، على أن يتحفظ القائد بالمفاتيح شخصياً ويتحمل كامل المسؤولية بوصفه أميناً على العهدة.
وفي جانب التوثيق، أُلزم القائد بمسك سجل رسمي يُدوّن فيه بدقة حركة الوارد والمنصرف والمتبقي، متضمناً اسم المستحضر وتركيزه وشكله الصيدلاني وتاريخ الصرف، فضلاً عن بيانات متلقي العلاج وتوقيع المعالج، مع وجوب الاحتفاظ بهذا السجل لمدة ثلاث سنوات من تاريخ آخر قيد مدون فيه.
ضوابط الصرف والاستخدام الطبي
لا يُترك أمر تداول هذه المواد عشوائياً، إذ قصر القرار عملية إعطاء العلاج على المتخصصين فقط من الأطباء، والصيادلة، والمهن المعاونة، أو أفراد طاقم وسيلة النقل الحاصلين على تدريبات متقدمة في الإسعافات الأولية. واشترطت الضوابط أن تكون تلك المستحضرات في شكل «حقن تُستخدم لمرة واحدة فقط»، على أن يقتصر استخدامها حصراً داخل نطاق وسيلة النقل.
أما عن آلية التزود بهذه المواد، فتتم حصراً عبر إدارة المستودعات الطبية بوزارة الصحة، شريطة الحصول مسبقاً على موافقة خطية من مراقبة تراخيص المواد والمستحضرات المخدرة والمؤثرات العقلية، مع التزام الجهات بإعادة أو استبدال العبوات الفارغة، أو منتهية الصلاحية، أو غير المستخدمة بطلب رسمي للمراقبة، فضلاً عن ردها كاملة (سواء كانت ممتلئة أو فارغة) عند إلغاء ترخيص الحيازة لأي سبب.
الرقابة الحازمة والتعامل مع الفقد أو التلف
حُدّدت مدة ترخيص الحيازة بسنة ميلادية واحدة قابلة للتجديد بطلب مسبق، في حين منحت المراقبة المعنية صلاحيات واسعة لخفض الكميات المطلوبة أو رفضها كلياً وفقاً للحاجة الفعلية.
وفي حال تعرض أي عبوة للكسر أو الفقد، فرض القرار مساراً صارماً يقضي بإجراء تحقيق مبدئي فوري وإبلاغ السلطات الأمنية في أول منفذ وصول لإثبات الواقعة، وتقديم محضر الشرطة كشرط أساسي لقبول طلب استبدال الكمية المفقودة. كما أعفى القرار هذه المستحضرات من إجراءات الاستيراد والتصدير العامة الواردة بالقانون 159 لسنة 2025، مانحاً مفتشي وزارة الصحة المفوضين صلاحية الرقابة والتحقق من تطبيق الاشتراطات بدقة.