أكد مسؤولون في القطاع الخيري الكويتي أن العمل الإنساني يمثل قيمة راسخة في المجتمع الكويتي ورسالة تتجاوز الحدود، مشددين على أهمية تطوير العمل الخيري وتعزيز الشراكات والتنسيق بين المؤسسات الإنسانية بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة وتحقيق أثر مستدام.
وقال رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية سعد العتيبي في تصريح بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 أغسطس من كل عام: إن خدمة الإنسان تمثل قيمة أصيلة في المجتمع الكويتي وإن العمل الخيري أصبح أحد أبرز الجسور التي تعكس رسالة الكويت الإنسانية إلى العالم.
وأضاف العتيبي، أن المؤسسات الخيرية الكويتية استطاعت من خلال العمل المؤسسي والتكامل فيما بينها تقديم نموذج متميز في إدارة المبادرات الإنسانية والاستجابة للأزمات والكوارث بكفاءة ومسؤولية لافتاً إلى أن القطاع الخيري الكويتي راكم خبرات واسعة على مدى عقود.
وأشار إلى أن التحديات الإنسانية المتزايدة حول العالم تستدعي مزيدا من التعاون والتنسيق بين المؤسسات الإنسانية والعمل وفق خطط تنموية مستدامة تتجاوز الاستجابة العاجلة إلى معالجة جذور الاحتياجات وتوفير حلول طويلة الأمد تساعد المجتمعات على تجاوز ظروفها الصعبة.
وأكد أهمية استمرار دعم المؤسسات الخيرية وتمكينها من أداء رسالتها وتعزيز ثقافة التطوع والعطاء باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في العمل الإنساني، مشدداً على أن العمل الإنساني رسالة تتوارثها الأجيال وتعكس قيم التكافل والتراحم التي عرف بها المجتمع الكويتي.
وشدد العتيبي على أهمية حماية العاملين في المجال الإنساني الذين يؤدون مهامهم في مناطق الأزمات والنزاعات، مؤكداً أن سلامتهم تمثل جزءاً أساسياً من ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وأوضح أن العاملين في المجال الإنساني يجب أن يحظوا بالحماية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني وألا يتحولوا إلى أهداف أثناء قيامهم بإيصال الغذاء والدواء والمياه والخدمات الأساسية إلى المتضررين.
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي في نماء الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي عبدالعزيز الكندري: إن العمل الإنساني يشهد تطوراً متسارعاً في أدواته وأساليبه وأصبح يعتمد على التخطيط والشراكات والاستدامة إلى جانب سرعة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وأضاف الكندري أن نماء الخيرية تعمل على تنفيذ برامج ومشاريع نوعية في مجالات المياه والأمن الغذائي والصحة والتعليم وكفالة الأيتام والتنمية المجتمعية انطلاقاً من رؤية تعتبر الاستثمار في الإنسان الطريق الحقيقي لبناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.
ودعا الكندري، إلى تعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضمان سلامة العاملين ومرافقهم ومركباتهم وتوفير التدريب الأمني والمعدات المناسبة والدعم النفسي والاجتماعي لهم لاسيما العاملين في البيئات عالية الخطورة.
بدوره أكد الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي حمد العلي أن العمل الإنساني يمثل أحد المرتكزات الأساسية التي قامت عليها رسالة الجمعية منذ تأسيسها، مبيناً أن الجمعية حرصت على الجمع بين العمل الدعوي والاجتماعي والإنساني انطلاقاً من الإيمان بأن خدمة الإنسان ورعاية احتياجاته مسؤولية دينية ووطنية ومجتمعية.
وأوضح العلي أن العمل الإنساني الحقيقي لا يتوقف عند تقديم المساعدات وإنما يمتد إلى بناء الإنسان وتمكين الأسر وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وإيجاد حلول تنموية تسهم في تحسين جودة الحياة وتحفظ للمستفيد كرامته وقدرته على الاعتماد على نفسه. وأضاف أن نجاح العمل الإنساني لا يقاس بحجم المشاريع وحده وإنما بالأثر الذي تتركه في حياة الناس وقدرتها على إعادة الأمل وصناعة التغيير الإيجابي وترسيخ قيم التكافل والتراحم داخل المجتمع وخارجه. وأكد أهمية تطوير أدوات العمل الإنساني ورفع كفاءة العاملين والمتطوعين وتعزيز الشراكات والاستفادة من التقنيات الحديثة في تحديد الاحتياجات والوصول إلى المستفيدين وقياس أثر المشاريع.