لا تزال الطرق المؤدية إلى مقر الأمن الداخلي في مدينة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، مغلقة لثاني يوم على التوالي، مع انتشار كثيف من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في شوارع مدينة الحسكة وفق وسائل إعلام محلية، وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين (سري كانيه) إلى مناطقهم قبل تسوية ملف الملكية والسكن، وما تبعها من احتكاكات عدّتها مصادر في دمشق «اختباراً للقدرة على الانتقال من مرحلة السلطات المتعددة إلى دولة واحدة وقانون واحد».
وكانت موجة غضب شعبي قد اندلعت إثر مهاجمة مجموعة من الغاضبين مقر الأمن العام في الحسكة وإنزال العلم السوري، وما رافقه من حملات اعتقال وانفلات أمني امتد إلى مدينة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب، حيث وقعت أعمال شغب جرى التصدي لها من قبل قيادة الأمن هناك، وفق تصريح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، للتلفزيون الرسمي. وأوضح البابا أن ما حدث في عين العرب سببه افتعال عدد من «القصّر» بعض أعمال الشغب ومحاولة إثارة فتنة، موضحاً أنه في البداية أوقف عدد كبير منهم، لا سيما من حاولوا الاعتداء على العلم السوري، قبل أن «يتبين أن غالبية الموقوفين من الأطفال والقُصّر والمراهقين، فجرى إطلاق سراحهم بعد كتابة تعهدات قانونية من ذويهم، بينما أخذ من تجاوز 18عاماً سياقه ضمن الإجراءات القانونية».
وفي تطور أمني لافت، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع «استشهاد عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح» في هجوم شنه مجهولون على نقطة للجيش السوري في ريف القامشلي، وعلق عليه محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، بالقول، إن أمن المحافظة واستقرارها وسلامة أبنائها «خط أحمر»، وإن «الجهات المختصة ستعمل على كشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه».
واستمر، إغلاق الطرق المحيطة والمؤدية إلى مقر الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وفق «مرصد الحسكة» الذي أفاد بإعادة «قسد» انتشارها داخل قرية تل بارود القريبة من مدخل الحسكة الجنوبي، مع انتشار كثيف من عناصرها وتسييرهم دوريات داخل المدينة.
التوترات جاءت بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق، وما رافقه من تصريحات إيجابية للمسؤولين في «قسد» بشأن التقدم الكبير الذي تحقق على مسار دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، ومواصلة مناقشة المسائل العالقة للتوصل إلى تفاهم، الأمر الذي أثار الاستفهام عن حقيقة ما يجري على الأرض. مصادر أهلية في الحسكة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن إشكالات كثيرة معقدة في الواقع الميداني؛ «بسبب تعدد الإدارات وعدم سيطرة الدولة بشكل كامل على المنطقة؛ إذ لا تزال السيطرة الأمنية في غالبية المناطق (مشتركة)، وفي بعض المناطق (قسد) هي المسيطرة».