أكد محافظ الأحمدي الشيخ حمود الجابر، أن تحقيق الاستدامة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الجهات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع وبناء شراكات مؤسسية تقوم على التخطيط والقياس والإفصاح والتحسين المستمر.
وقال الشيخ حمود الجابر في كلمته خلال رعايته وحضوره الندوة التعريفية التي أقامتها محافظة الأحمدي أمس بعنوان (المحافظة المستدامة) بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة وشركة نفط الكويت: إن الاستدامة أصبحت نهجاً متكاملاً قائماً على الاستخدام الأمثل للموارد ورفع كفاءة الأداء وتعزيز المسؤولية الاجتماعية وترسيخ الشفافية والحوكمة.
وأضاف أن تقارير الاستدامة ومبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية أدوات مهمة لدعم اتخاذ القرار على أسس واضحة، موضحاً أن الاستدامة ليست مجرد تقارير ومؤشرات بل منهج عمل ينعكس على السياسات والمشروعات والممارسات اليومية ويحقق أثراً ملموساً ومستداما.
وذكر أن للاستدامة أهمية خاصة في محافظة الأحمدي ولها ثقل اقتصادي وتنموي وما تضمه من قطاعات وطنية رائدة وفي مقدمتها القطاع النفطي ما يعزز دورها في تطبيق أفضل ممارسات الاستدامة وتحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة.
وثمّن الشيخ حمود الجابر جهود الهيئة العامة للبيئة في تعزيز العمل والوعي البيئي والدور الوطني لشركة نفط الكويت في تطوير الممارسات البيئية ودعم مبادرات الاستدامة والمسؤولية المجتمعية.
من جانبها، أكدت المدير العام للهيئة العامة للبيئة بالتكليف نوف بهبهاني في كلمتها، أن القيمة الحقيقية للاستدامة تكمن في التحول من مفهوم نظري إلى نهج عملي له أثر في القرارات وفي أداء المؤسسات واستدامة مواردها.
وقالت بهبهاني: إن الاستدامة باتت عنصراً أساسياً في قدرة المؤسسات على إدارة مواردها ومواجهة المخاطر وتحقيق النمو وصناعة مستقبل أكثر كفاءة واستقراراً.
وأضافت أن هذه الفعالية تأتي في إطار التوجه الذي تقوده وزير الدولة لشؤون التنمية والاستدامة الدكتورة ريم الفليج لترسيخ الاستدامة نهجاً وطنياً متكاملاً وتعزيز حضورها في منظومة التخطيط وصناعة القرار.
وأوضحت أن هذا التوجه يحقق التكامل بين الأبعاد البيئية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية ويدعم انتقال مؤسسات الدولة من المبادرات المتفرقة إلى ممارسات مؤسسية مستدامة تقوم على التخطيط وقياس الأداء وتعظيم الأثر.
وأشارت إلى أهمية تقارير الاستدامة ومبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية باعتبارها أدوات عملية لتعزيز جودة الأداء المؤسسي التي تساعد على قراءة المخاطر والفرص بصورة أكثر شمولا ورفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الالتزام البيئي والمسؤولية الاجتماعية وترسيخ الحوكمة والشفافية.
وأكدت بهبهاني، أن هذا التوجه يكتسب في دولة الكويت أهمية خاصة لما تمثله البيئة من ركيزة أساسية في التنمية ولما تتطلبه المرحلة المقبلة من تكامل بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأفادت بأن هيئة البيئة تدعم الاستدامة وتعزز جودة البيانات البيئية وتشجع على قياس الأثر وتدفع نحو تبني الممارسات التي تحقق نتائج ملموسة، مشيرة الى التعاون مع شركة نفط الكويت في هذا الشأن باعتباره نموذجاً مهماً للشراكة بين الجهات الوطنية.
وذكرت أن الشركة تمتلك خبرات واسعة وتجارب متقدمة في مجال العمليات والممارسات البيئية يمكن البناء عليها لتطوير مؤشرات الأداء وتبادل المعرفة ورفع كفاءة الممارسات وتحويل الخبرات المتراكمة إلى قيمة مؤسسية ووطنية.
وقالت بهبهاني: إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة المبادرات إلى إدارة الأثر ومن جمع البيانات إلى توظيفها في صناعة القرار ومن الالتزام بالمتطلبات إلى استباق المخاطر وتحويلها إلى فرص للتحسين والتطوير.
بناء بيئة مؤسسية تدعم الاستدامة
وقد أكد المشاركون في الندوة التعريفية (المحافظة المستدامة)، ضرورة بناء بيئة مؤسسية تدعم الاستدامة وتعزز جودة البيانات البيئية وتشجع على قياس الأثر وتدفع نحو تبني الممارسات التي تحقق نتائج ملموسة.
وذكر المشاركون في تصريحات متفرقة لـ (كونا) عقب الندوة التي أقامتها محافظة الأحمدي أمس، أن الاستدامة البيئية باتت ضرورة تحتم وجود مؤسسات تقود الاستدامة وتقيس أثرها وتربطها بقراراتها وأدائها ومستقبلها.
وأشادوا بخطوة محافظة الأحمدي نحو الاستدامة البيئية ومنها هذه الندوة وباعتبارها نموذجا وأول محافظة من محافظات البلاد بادرت بتطبيق (المحافظة المستدامة) معربين عن تطلعهم لتعميم هذه الخطوة على بقية المحافظات.
وقال مدير إدارة رصد جودة الهواء في الهيئة العامة للبيئة المهندس شريف الخياط لـ(كونا): إن تقارير الاستدامة تعتبر اللبنة الأولى لبناء قاعدة بيانات بيئة موثوقة على مستوى المحافظات وسيتم من خلالها احتساب البصمة الكربونية للمحافظة والبصمة الكربونية للفرد.
وأضاف الخياط أن التقارير من شأنها تسهيل معرفة الاثر البيئي لكل محافظة والعمل على تحسين الجوانب البيئية ما يؤدي بالتالي إلى تقليل البصمة الكربونية للفرد.
من جهتها، ثمنت مدير مكتب الأبحاث والدراسات والتخطيط الاستراتيجي رئيس فريق الاستدامة في الهيئة العامة للبيئة الدكتورة حنان الصرعاوي لـ(كونا)، دعم مجلس الوزراء لمبادرة اعداد تقارير الاستدامة الحكومية التي تأتي ترسيخاً لتحويل الاستدامة من ممارسة تعكس الشفافية في المجال البيئي.
وقالت الصرعاوي: إنه من هذه الندوة بدأت الانطلاقة الأولى للاستدامة وإعداد تقاريرها بحضور مختلف قطاعات الدولة والتعاون في تشكيل فرق لإعداد التقارير الخاصة بهذا الشأن، معربة عن الأمل في تضافر الجهود في كل الجهات والمحافظات وصولاً للغاية المنشودة.
من جانبه، قال رئيس فريق عمل إدارة قياس مستوى الأداء في شركة نفط الكويت قتيبة عكاشة لـ(كونا): إن الشركة تسعى إلى الوصول للحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2050 مع توفير طاقة موثوقة ودعم الاستدامة البيئية.
وأوضح عكاشة، أن الشركة بدأت منذ العام 2013 بعقد أول ورشة للاستدامة وأصدرت أول تقاريرها عام 2014 والثاني عام 2016، مبيناً أنه في العام 2018 تم إدخال نهج إعداد تقارير الاستدامة على مستوى القطاع وتم تأسيس مكتب خاص لمشاريع الاستدامة عام 2019 ومنذ عام 2020 تولت مؤسسة البترول الكويتية قيادة تقارير الاستدامة وحتى الآن.
من ناحيته، قال المستشار البيئي لإعداد فصل الظروف الوطنية في وثيقة البلاغ الوطني الثالث وعضو هيئة التدريس في جامعة الكويت الدكتور نواف الهاجري لـ(كونا): إن مؤشرات قياس الأداء البيئي في المحافظة هي الطاقة والمياه والنفايات والوقود والمساحات الخضراء والانبعاثات الكربونية.
وأكد الهاجري، أهمية العمل المشترك في ترسيخ الاستدامة وحماية البيئة ودعم مسيرة التنمية في البلاد، مبيناً أن ذلك يتحقق من خلال تعزيز الشراكات وتحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة.
وكان مجلس الوزراء قد قرر في الرابع من شهر أغسطس الجاري تكليف وزير الدولة لشؤون التنمية والاستدامة الدكتورة ريم الفليج (المشرف على الهيئة العامة للبيئة) التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية ومتابعة جهودها المتعلقة بخطة عمل منظومة الاستدامة البيئية الحكومية لضمان استيفاء كافة التزامات دولة الكويت المناخية والبيئية الدولية.