في أجواء جسدت عمق العلاقات الدبلوماسية والشعبية، احتفت سفارة جمهورية تشاد لدى دولة الكويت، مساء الثلاثاء ، بالذكرى السنوية الـ66 لاستقلال جمهورية تشاد، وذلك عبر احتفالية حاشدة أقيمت في فندق «كرون بلازا» بمنطقة الفروانية.
شهد الحفل حضوراً استثنائياً تقدمه داعي الحفل سفير جمهورية تشاد لدى الكويت د. طاهر عناديف خاطر وحرمه، إلى جانب ضيف الشرف والمستشار الرسمي ممثل دولة الكويت، السفير سمير جوهر حياة، سفير دولة الكويت لدى الصين نائب وزير الخارجية لشؤون أفريقيا، كما شارك في المناسبة جمع غفير من سفراء الدول العربية والأجنبية، وكبار رجال الدولة، ونخبة من المستثمرين والمؤثرين. و لفيف من رؤساء البعثات الدبلوماسية وممثلي المنظمات الدولية لدى البلاد.
وقال سفير جمهورية تشاد لدى دولة الكويت د. طاهر عناديف خاطر أن بلاده تتطلع إلى تطوير علاقاتها مع دولة الكويت والارتقاء بها إلى مستوى «شراكة استراتيجية مثمرة»، لاسيما في مجالات الاستثمار والزراعة والثروة الحيوانية والبنية التحتية والصناعة والطاقة المتجددة والسياحة.
وقال السفير، في كلمة ألقاها خلال احتفال السفارة بالذكرى الـ66 لاستقلال جمهورية تشاد، إن العلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيراً إلى أنها بدأت بالتزامن مع استقلال البلدين في بداية ستينيات القرن الماضي، وتعززت من خلال عدد من الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، إلى جانب التعاون في مجالات عدة.
ثروات وفرص واعدة
ودعا رجال الأعمال الكويتيين إلى جعل تشاد إحدى وجهاتهم الاستثمارية، مؤكداً أن بلاده تزخر بثروات ومواد خام وفرص واعدة، فضلاً عن توافر قوة عاملة نشطة، ومبدياً ثقته بأن المستثمرين سيجدون في السوق التشادية ما يشجعهم على الاستثمار.
وأوضح أن تشاد تمتلك ثروة حيوانية ضخمة تقدر بأكثر من 150 مليون رأس من الماشية، وفق الإحصاءات الرسمية التي أكدتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، إضافة إلى نحو 39 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، إلى جانب موارد مائية متنوعة تشمل الأنهار والبحيرات العذبة الغنية بالثروة السمكية.
وأشار إلى أن بلاده تزخر كذلك بموارد طبيعية ومعدنية متنوعة، فضلاً عن فرص استثمارية في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي، لافتاً إلى أن هذه الإمكانات لم تستغل بالكامل، وأن الحكومة التشادية مستعدة للتعاون مع المستثمرين وتوفير البيئة المناسبة لهم.
وأضاف أن الحكومة أرست منظومة قانونية لحماية المستثمر وضمان حقوقه، إلى جانب نظام مصرفي يتيح إجراء المعاملات والتحويلات المالية من تشاد وإليها.
مسار تنموي جديد
وتطرق السفير إلى التطورات التي شهدتها بلاده، موضحاً أن تشاد مرت بأزمات وتحديات صعبة، لكنها تمكنت من تجاوزها واستعادة مسارها الديمقراطي، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية ومحلية، الأمر الذي أسهم، بحسب قوله، في استكمال مؤسسات الدولة وتعزيز عوامل الاستقرار السياسي والمجتمعي.
وأكد أن استكمال بناء المؤسسات أتاح لبلاده الدخول في تحولات واسعة في مجالات التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية والاستثمار في رأس المال البشري، مشيراً إلى أن هذه الجهود تتم في إطار «رؤية تشاد 2030» التي تستهدف بناء دولة حديثة تعتمد على مواردها المحلية وتفتح أبوابها أمام الاستثمارات الخارجية.
وقال إن شعار الاحتفال هذا العام هو: «الوحدة الوطنية والسيادة والإشعاع الدولي لجمهورية تشاد: 66 عاماً من الاستقلال في سبيل ترسيخ السلام وتعزيز الاستقرار»، مؤكداً تمسك بلاده بنهج يقوم على الحياد وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ومواصلة دورها عضواً فاعلاً في مؤسسات المجتمع الدولي.
إشادة بالدعم الكويتي
وأشاد السفير بالتعاون القائم بين تشاد والكويت من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الذي يساهم في دعم عدد من المشاريع في مجالات الصحة والبنية التحتية والزراعة، مؤكداً أن هذا التعاون يحظى بالتقدير من القيادة السياسية في تشاد.
كما ثمن حضور الجمعيات والمنظمات الخيرية الكويتية في بلاده وإسهاماتها في العمل الإنساني والخيري، مشيراً إلى أن هذه الجهود حظيت بالاحترام والتقدير في المجتمع التشادي.
وتوجه السفير بالشكر إلى سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء والحكومة والشعب الكويتي، مثمناً في الوقت ذاته دور وزارة الخارجية الكويتية في دعم السفارة وتسهيل مهامها وتذليل الصعوبات أمامها.
واختتم كلمته بالتأكيد على عمق الصداقة والأخوة بين تشاد والكويت، معرباً عن تطلعه إلى أن تواصل العلاقات الثنائية مسيرتها نحو مزيد من التعاون والتنمية والازدهار.
علاقات تاريخية
بدوره أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون أفريقيا السفير سميح حيات أن العلاقات بين دولة الكويت وجمهورية تشاد تاريخية وممتدة منذ عقود، مشيراً إلى أن الكويت كانت من أوائل الدول التي رحبت باستقلال تشاد ودعمته، وأن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين أقيمت عام 1970، فيما تعود الروابط بين الجانبين إلى ما قبل ذلك.
وقال حيات، في تصريح للصحافيين، إن العلاقات الكويتية - التشادية مرشحة لمزيد من التطور والازدهار خلال المرحلة المقبلة، في ظل حرص البلدين على توسيع مجالات التعاون وتعزيز المصالح المشتركة.
وحول الاستثمارات الكويتية في تشاد، أوضح حيات أن الجانب الكويتي يبحث مع السفير التشادي هذا الملف، لافتاً إلى أن الحكومة التشادية ستقدم عروضاً تتضمن فرصاً استثمارية متاحة في البلاد، تمهيداً لدراستها وبحث جدواها الاقتصادية ومناقشتها بين حكومتي البلدين، بما في ذلك عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
العمالة التشادية
وعن إمكانية استقدام عمالة تشادية إلى الكويت، أكد حيات أن ملف العمالة يمثل أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة على جدول أعمال التعاون الثنائي، مشيراً إلى أنه سيتم بحثه مع نظيره التشادي خلال المشاورات السياسية المرتقبة بين وزارتي الخارجية في البلدين.
وأضاف أن المباحثات ستتناول فرص الاستفادة من العمالة التشادية الماهرة وغيرها، بما يخدم احتياجات سوق العمل ويعزز مجالات التعاون بين البلدين.
وفي شأن التعاون في مجال الأمن الغذائي، أكد حيات أن هذا الملف يأتي على رأس أجندة التعاون بين الجانبين، موضحاً أن الحكومة التشادية ستحدد خلال المرحلة المقبلة الفرص والمجالات المتاحة في هذا الجانب، تمهيداً لبحثها مع الجانب الكويتي.