رفع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الجلسة التكميلية امس الأربعاء لعدم اكتمال النصاب.
ويتضمن جدول الأعمال 7 رسائل واردة و8 شكاوى، بالإضافة إلى برنامج عمل الحكومة للفصل التشريعي السادس عشر للسنوات (2022/2021 – 2025/2024) تطبيقا لنص المادة (98) من الدستور.
ويحتوي الجدول على المداولة الثانية على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (17) لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والذي سبق أن أقره المجلس في مداولته الأولى بتاريخ 13 يناير 2022.
ويتضمن الجدول 56 تقريراً للجان منها 10 تقارير للبرلمانية المختلفة و32 تقريراً للجنة الميزانيات والحساب الختامي و13 تقريراً للجنة الشؤون الخارجية، وتقرير واحد للجنة حماية الأموال العامة.
ومدرج على الجدول كذلك 6 طلبات مناقشة، و 19 طلباً بتشكيل لجان تحقيق منها الصندوق السيادي الماليزي وتزوير وثائق الجنسية وقواعد وإجراءات الإعلان والترشيح والاختيار وقرار الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات والنصب العقاري والشهادات المزورة، بالإضافة إلى طلب واحد لتشكيل لجنة مؤقتة.
وكان مجلس الأمة قد عقد جلسته العادية أمس وناقش الاستجواب المقدم من النائب عبد الله المضف إلى وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون الشباب علي الموسى والذي انتهى بتقديم 10 نواب طلبا بسحب الثقة من الوزير، وتقديم توصية نيابية واحدة وافق عليها المجلس موافقة عامة
من جهة أخرى أعلن الغانم امس عن تسلمه استجوابا مقدما من النواب الدكتور حسن جوهر ومهند الساير وخالد المونس العتيبي موجها لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح.
وقال الغانم في تصريح صحفي امس وفقا للإجراءات اللائحية فقد أبلغت سمو رئيس مجلس الوزراء بالاستجواب المكون من ثلاثة محاور وسيتم إدراجه في أول جلسة عادية مقبلة.
الى ذلك فقد أعلن النواب مهند الساير ود.حسن جوهر وخالد العتيبي عن تقدمهم باستجواب إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد مكون من 3 محاور، تتعلق الممارسات غير الدستورية لرئيس مجلس الوزراء، تعطيل مصالح المواطنين وعدم التعاون مع المؤسسة التشريعية، والنهب المنظم للأموال العامة والعبث بثروات الشعب الكويتي.
وفيما يلي نص صحيفة الاستجواب:
استناداً لأحكام نص المادة (100) من الدستور والمادة (133) من اللائحة ، واستكمالاً لدورنا الرقابي , نتقدم بتوجيه الاستجواب التالي الى سمو رئيس مجلس الوزراء ، برجاء اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبلاغ ذوي الشأن وفقاً لأحكام المادة (135) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.
إن المشرع الدستوري وهو يرسم ملامح الدستور ويرسي قواعد مؤسسات الدولة وإختصاصات سلطاتها ويضع بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل أسس العلاقة بينها وقيامها على الفصل والتعاون في حدود مواده ومذكرته التفسيرية .
إن إختيار دستور دولة الكويت لنظاماً مختلطاً في موضع الوسط بين النظامين الرئاسي والبرلماني لم يكن مصادفة ، بل جعل السيادة فيه للأمة من خلال برلمانها وحرص على إستقرار الحكم عبر بناء نظام الإمارة الوراثية فجعل الترجيح والحسم في ما بين هذه السلطات بيد سمو الأمير.
وأعطى لعضو مجلس الأمة حق الرقابة ولو كان منفرداً حسبما نصت المادة 100 منه على أنه (لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الامور الداخلة في اختصاصاته).
المحور الأول : الممارسات غير الدستورية لرئيس مجلس الوزراء
لما كان الدستور هو ركيزة كيان هذه الدولة، وهو أساس تنظيم الحقوق والواجبات للمواطنة الحقيقة، لاسيما وأن السلطات جميعها تستمد شرعية وجودها وآلية تشكيلها وطبيعة عملها وممارساتها لدورها من المنطلق الدستوري كما رسمه واضعي هذا العقد.
واليوم تتجلى أكبر صور الإنتهاك لهذا الدستور من قبل رئيس مجلس الوزراء و إرساء تلك الممارسات وإلقاء المشروعية عليها وإستمرار نهج التجاوز على دولة الدستور والقانون ما هو إلا مخالفة للنظام الدستوري وإخلال في العقد الذي رسمه الآباء والأجداد في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السالم ؛ وفي بيان ذلك نوردها كالآتي :
أولاً : عدم التراجع والإمتناع عن الإقرار بإنعدام مشروعية طلب تأجيل الإستجوابات «المزمع» تقديمها المقدم من سمو رئيس مجلس الوزراء في دور الإنعقاد الأول للفصل التشريعي السادس عشر :
في مستهل الحديث عن دور الإنعقاد الأول للفصل التشريعي السادس عشر تجدر الإشارة إلى الطلب الذي قُدِم بتأجيل الإستجوابات المزمع تقديمها لرئيس الوزراء مؤدياً بذلك إلى تفريغ الدستور من محتواه، والتعدي على الأداة الدستورية للنواب المتمثلة بالإستجواب لتأدية دورهم الرقابي على أعمال رئيس الوزراء ومحاسبته على أوجه القصور والخلل والتجاوز.
ولما كانت المادة (100) من الدستور نصت على أنه « لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم . ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه ، وذلك في غير حالات الإستعجال وموافقة الوزير وبمراعاة حكم المادتين(101) و (102) من الدستور يجوز أن يؤدي الإستجواب إلى طرح موضوع الثقة على المجلس
وفي ذات السياق نظمت المواد (133) إلى(145)من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة آلية تقديمة ومناقشته ونتائجه وطرح الثقة وغيرها من الأمور المتعلقة بإدارة الإستجواب وما ينتهي إليه .
من هذا المنطلق أكدت النصوص الدستورية واللائحة الداخلية بما لا يدع مجالاً للشك بأن الاستجواب حق أصيل لأعضاء مجلس الأمة من النواب لمحاسبة الحكومة على القصور وتقويمها عند التجاوز والخطأ .
بإستعراض المادة (135) من اللائحة الداخلية « يبلغ الرئيس الاستجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص فور تقديمه ويدرج في جدول أعمال أول جلسة تالية لتحديد موعد للمناقشة فيه بعد سماع أقوال من وجه إليه الاستجواب بهذا الخصوص .
ولا تجري المناقشة في الإستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة رئيس مجلس الوزراء أو الوزير حسب الأحوال .
ولمن وجه إليه الاستجواب أن يطلب مد الأجل المنصوص عليه في الفقرة السابقة إلى أسبوعين على الأكثر فيجاب إلى طلبه ، ويجوز بقرار من المجلس التأجيل لمدة مماثلة ، ولا يكون التأجيل لأكثر من هذه المدة إلا بموافقة أغلبية أعضاء المجلس « ، في إشارة واضحة ونص لا يشوبه الشك أو الريبة بل وبوضوح مؤداه اليقين بأن التأجيل الوارد يكون لإستجواب مُقدم ومعلوم طرفي الاستجواب من مُستجوِب ومُستجوَب، على نقيض ما جاء في طلب رئيس مجلس الوزراء صباح الخالد بتأجيل الإستجوابات المزمع تقديمها.
وهو ما يشير إلى المستقبل الغير معلوم مما يؤكد إنعدام مشروعية هذا الطلب وتجاوزه الصارخ على الدستور وتقييد حق النائب وهو التقييد المشوب بعدم الدستورية من خلال حرمانه من مناقشة أي استجواب سيُقدمه لرئيس مجلس الوزراء خلال دور الإنعقاد وغير المعلوم أصلاً محاوره ومادته ومدى ضرورته واستعجاله في الحدود التي يُجيزها الدستور واللائحة إلى نهاية دور الانعقاد الثاني! الأمر الذي لا يمكن لعاقل أن يقبله ولا لمنطق أن يُقر بصحته.
ولا يفوتنا تبيان ماترتب على هذا الطلب من تعطيل لأنعقاد جلسات مجلس الأمة وضياع حقوق الشعب ومصالحة في إقرار القوانين ، والتصويت على ميزانية الدولة بصورة لا يمكن القبول بها وتمريرها دون مناقشة او عرض ، وما بلغه الحال من خصومة بين الأعضاء المدافعين عن الدستور ورفض التلاعب في تفسير نصوصه ، وبطلان الإجراءات التي تم على أساسها تمرير هذا الطلب الغير دستوري ، وبين من قبل بتلك التجاوزات على الدستور واللائحة وشرعنة ما من شأنه الإنتقاص من حقه كنائب في أداء دوره والبر بقسمه ، فضلاً عن المواجهة النيابية - الحكومية دفعاً للعدول عن هذا الطلب لما فيه من إنتهاك للمكتسبات الدستورية للنواب والشعب .
ومن المستقر عليه فإن مضابط جلسات مجلس الأمة تمثل المرجعية التي يتم الإستناد على وقائع الأحداث فيها ، لاسيما وما مثلته محاضر المجلس التأسيسي لواضعي الدستور من خارطة طريق يتم العودة لها والإسناد عليها والإشارة على ماورد فيها من مناقشات وتفسير ، ناهيك عن الرجوع لمضابط المجالس السابقة للإستناد على السوابق وما ورد فيها .
فمن غير المعقول أن يكون طلب رئيس مجلس الوزراء بتأجيل الإستجوابات المزمع تقديمها مثبتاً في مضبطة جلسة 30 مارس 2021 المصادق عليها مرجعية يتم الإستناد عليه مستقبلاً من قبل أي رئيس مجلس وزراء أو من الوزراء ، وتبقى تلك السُبه في جبين هذا المجلس الذي شرعن مثل تلك الممارسات المنعدمة للسند الدستوري واللائحي للأجيال القادمة تلعن فيها من لم يدافع عن مكتسباته وحقوقه الدستورية وقبل بإنتهاكها دون أن يقف عقبة لتصحيح الإجراء وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وفق ما أراد لها الدستور أن تكون .
ثانياً: نهج المساومات السياسية لضمان الحصول على الحصانة من المساءلة السياسية
بادئ ذي بدء في بيان هذا المحور تجدر الإشارة إلى خطورة إرساء قواعد جديدة لا أساس دستوري ولا سند لائحي لها، وهو الأمر الذي يجرنا نحو تفريغ النصوص الدستورية من محتواها والاستناد على كُل مُبتدع مؤدياً بذلك إلى الإسناد على الوقائع والأحداث ومضابط المجلس بصرف النظر عن النصوص الدستورية الواضحة التي لا تقبل التأويل .
القبول اليوم بنهج المساومة على حقوق الشعب التي أفرد المشرع الدستوري لها الباب الثاني معنوناً بـ « المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي « ، أتى بنصوص صريحة حول مقومات استمرار هذا المجتمع وما يقع على الدولة من أعباء تقدمها كضمانات لبقاء واستدامة كيان الدولة إنطلاقاً من المادة 7 واختتم في المادة 26 .
فيما تبعة الباب الثالث من الدستور بعنوان « الحقوق والواجبات العامة « إنفرد بإيضاح حق الفرد على الدولة وواجباته تجاه الدولة ومؤسساتها وأرسى قواعد المجتمع المدني ودولة المؤسسات والدستور والقانون عبر النصوص من المادة 27 حتى المادة 49 ، قصدنا من ذلك أن نلفت إنتباه سمو رئيس الوزراء وأعضاء حكومته لرسالتنا السامية وبراً بقسمناً بأن حقوق الشعب ومقومات معيشته ليست محلاً للمساومة أو التفاوض ، ولن نتركها لتكون هدفاً للإبتزاز السياسي إنما هي إلتزام دستوري وشرعي وأخلاقي وواجب علينا مجتمعين في السلطتين التشريعية والتنفيذية تأديتها فـ حقوق الأمة مصدرها الدستور الذي يمثل العقد الملزم للكافة بأن يُعمل به على النحو الذي أتى به .
وعندما يصل الأمر إلى الضغط على نواب الأمة بتمرير القوانين وملفات القضايا الشعبوية المستحقة مقابل إنقاذ الوزير المستجوب من طرح الثقة فـ بلا شك نحن أمام مساومة بل وإبتزاز إن صح التعبير .
والمستشارين على هذه الدرجة؟ ، وما دستورية صدور القرار رقم 20/2014 من مجلس الخدمة المدنية.
المحور الثاني : تعطيل مصالح المواطنين وعدم التعاون مع المؤسسة التشريعية
تنص المادة 123 على أن يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية.
وتنص المادة 127 على أن :
يتولى رئيس مجلس الوزراء رياسة جلسات المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة «.
وصفت المادة 123 مجلس الوزراء بأنه المهيمن على اربعة أمور كسلطة تنفيذية:
1 -مصالح الدولة
2 - رسم السياسة العامة للحكومة
3 - متابعة تنفيذها
4 -الاشراف على سير العمل في الادارات الحكومية .
وهذه السلطات التنفيذية التي يهيمن عليها مجلس الوزراء لابد لها من رئيس يشرف عليها وتكون تحت مسئوليته التنفيذية والسياسية إن أخل بها ، لهذا جاءت المادة 127 وبينت دور رئيس مجلس الوزراء بقولها « يتولى رئيس مجلس الوزراء رياسة جلسات المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة
لانه لايقبل ان تكون تلك الهيمنة بهذه السلطات التنفيذية المهمة بلا قائد أو ورئيس يأتمرون بأمره يشرف عليها ويراقب تنفيذها ويكون مسئولا عنها تنفيذا امام سمو الأمير وسياسيا أمام مجلس الأمة
ولو امعنا النظر في السياسة الحكومية التي يتبعها رئيس الوزراء بصفته المسئول عن السياسة العامة للحكومة في تعامله بشأن حقوق المواطنين أو تعاطيه مع مجلس الأمة الممثل للشعب الذي يمارس سيادة الامة بالنيابة عنها وفقا للدستور والساعي لتحقيق مصلحتها ، نجد انها سياسة هيمنة سلبية لم تحقق مصالح البلاد والعباد ، بل ساهمت في تعطيلها لسنوات دون ان تحرك ساكنا او تضع خططا وبرامج تنفيذية .
كما وأهمل رئيس الوزراء في دوره الرقابي والتوجيهي والتنفيذي وساهم بشكل كبير في تعطيل مصالح البلاد والعباد ، فبدلا من أن يبادر في وضع السياسات العامة للحكومة في تقديم أفضل الخدمات للمواطنين سعى لتعطيلها بجعلها رهن المساومات السياسية ليرسم بها اهدافه الشخصية المرحلية في تحقيق اكبر قدر من المكاسب الشخصية الآنية للبقاء أطول وقت متشبثا بمنصبه لا لأداف التنمية المستدامة التي لا تتأثر باشخاص القائمين عليها .
نستذكر هنا بعض تلك المواقف التي حرص رئيس الوزراء بصفته التنفيذية والسياسية الرئاسية على مجلس الوزراء المهيمن على مصالح البلاد والعباد وراسم السياسة العامة للحكومة التي عطل بها تلك المصالح ورسم بدلا عنها مصالح شخصية آنية وإن حاول تغليفها بالمصالح العامة .
لان الاخيرة لاتحتاج مواقف سياسية حتى يقوم بها ، فهي من مسلمات واجباته الدستورية التي يجب ان يقوم بها واخوانه الوزراء وان تقاعس تمت مساءلته سياسيا عنها او تخلى عن مكانه طواعية حتى يأتي من هو خير منه يقوم بالحقوق والواجبات كما حددها الدستور ويضعها موضع التطبيق بحق لا مجرد شعارات خاوية ترفع بين الفينة والاخرى من اجل تحقيق بعض المكاسب الشخصية .
أولا : انعكاس تأخير التشكيل الحكومي وتعطيل الجلسات على حقوق الشعب ومصالح الأمة
لما كان من الثابت حق سمو الأمير بتعيين سمو رئيس مجلس الوزراء وفق صلاحياته المقامة بموجب الدستور ما نصت عليه المادة 56 « يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء بعد المشاورات التقليدية ويعفيه من منصبه كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء . ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم .
ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة « ، فيما لسمو رئيس مجلس الوزراء دون غيره حق اختيار الوزراء كما أشارت لها المادة سالفة الذكر ورفع التشكيل الوزاري لسمو الأمير .
انطلاقا مما سلف ذكره ، تقدمت الحكومة الثالثة لسمو رئيس مجلس الوزراء صباح الخالد باستقالتها في 8 نوفمبر 2021.
وقد صدر الأمر الأميري بقبول الاستقالة والتكليف بتصريف العاجل من شؤون المنصب إلى حين تشكيل الوزارة الجديدة بتاريخ 14 نوفمبر 2021 ، تلى ذلك إصدار سمو ولي العهد بتاريخ 23 نوفمبر 2021 الأمر الأميري بتعيين سمو الشيخ صباح الخالد بموجب الأمر الأميري بالاستعانة بسمو ولي العهد لممارسة بعض اختصاصات الأمير الدستورية الصادر بتاريخ 15 نوفمبر 2021 .
وبعد انقضاء 36 يوم من تاريخ تكليف سمو الشيخ صباح الخالد بتشكيل وزارته حتى تم عرض التشكيل الوزاري على سمو ولي العهد ليصدر مرسوم تشكيل الوزارة رسمياً بتاريخ 28 ديسمبر 2021.
ومما لا شك فيه أن تأخر رئيس الوزراء في تشكيل حكومته الثالثة خلال الفصل التشريعي السادس عشر وفي أقل من سنة له انعكاس سلبي يؤثر بشكل مباشر على مصالح الدولة والشعب بسبب تعطيل عقد جلسات مجلس الأمة .
كما أنه يلقي بظلالة على وقف التعيين والندب والنقل وغيرها العديد من القرارات في كافة الجهات الحكومية مسبباً تعطيل المصالح العامة ، على الرغم من أنه وبعد المدة التي استغرقها الشيخ صباح الخالد في اختيار حكومته.
إلا أنه لم يأتي بجديد ، أتى التشكيل كسابقه وفق المحاصصة والترضيات السياسية لم يقم بالاختيار بناء على السياسات العامة للحكومة التي يفترض به رسمها وفق ما نصت عليه المادة 123 من الدستور « يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسات العامة للحكومة ، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية.
فـفي سبيل تحقيق ذلك يكون اختيار رئيس الوزراء لوزرائه مبني على معيار الكفاءة والقدرة على تحقيق برنامج عمل حكومي متكامل في إطار زمني محدد أساسه تلك السياسات المرسومة من قبل رئيس الوزراء المبنية على رؤية سمو الأمير وولي عهده ، وسقفه تحقيق مصالح الشعب وتطلعاته نحو مستقبله.
وليس منا ببعيد القانون رقم 1 لسنة 2022 بتعديل احكام المادة 6 من القانون رقم 30 لسنة 1965 بإنشاء بنك الإتمان الكويتي ، فقد وقفت الحكومة ممثلةً في رئيسها سنوات وهي عاجزة عن تحقيق المال لتحريك عجلة بناء البيوت الإسكانية للمواطنين ورفع رأس مال بنك الاتمان الكويتي لتوفير السيولة النقدية لاستصدار اذونات البناء للمواطنين رغم جاهزية الارض للبناء واستلامها من قبل الموطنين مستحقي الرعاية السكنية .
حيث نصت المادة الأولى منه على أن « يستبدل بنص المادة (6) من القانون رقم (30) لسنة 1965 المشار إليه النص التالي :
رأس مال البنك ثلاثة آلاف وثلاثمائة مليون دينار كويتي (3,300,000,000 د.ك) وتغطى الزيادة في رأس المال ومقدارها ثلاثمائة مليون دينار كويتي (300.000.000 د.ك) من الاحتياطي العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ويلتزم الصندوق بأدائها للبنك متى طلب ذلك..
ثانيا : تعطيل الجلسات الخاصة وتأصيل بدعة التنسيق
تنص المادة 72 من اللائحة الداخلية لمجلس الامة على أن « يدعو الرئيس المجلس لعقد جلساته قبل المواعيد المقررة لعقدها بثمان وأربعين ساعة على الأقل، مع إرفاق جدول بأعمال الجلسة والمذكرات والمشروعات الخاصة بها إذا لم يكن قد سبق توزيعها.
وللرئيس أن يدعو المجلس للاجتماع قبل موعده العادي إذا رأى ضرورة لذلك، وعليه أن يدعوه إذا طلبت ذلك الحكومة أو عشرة من الأعضاء على الأقل، ويحدد في الدعوة الموضوع المطلوب عرضه، ولا تتقيد هذه الدعوة المستعجلة بميعاد الثماني والأربعين ساعة المنصوص عليها في الفقرة السابقة.
وإذا أجلت الجلسة ليوم غير معين كان الاجتماع في يوم الثلاثاء التالي وذلك مع مراعاة أحكام المادة السابقة ما لم يحدد الرئيس موعدا غيره «.
وعليه تقدمنا لعقد جلسة خاصة في اكثر من مناسبة وتضمنت بعض المطالب الشعبية التي حملناها الاخوة الناخبين وقد اكتمل الشكل القانوني لتلك الطلبات.
الا اننا نتفاجأ بعد ان يدعو رئيس مجلس الامة الى الجلسة الخاصة ان الحكومة لا تحضر وتتعمد الغياب عن تلك الجلسات ولا تلقي بالا للمواضيع المطروحة بها ضاربة بالتزامها الدستوري بحضور تلك الجلسات والاستماع الى مناقشات المجلس حولها عرض الحائط بحجة عدم التنسيق معها .
المحور الثالث : النهب المنظم للأموال العامة والعبث بثروات الشعب الكويتي
شهدت الكويت سلسلة من أخطر وأكبر الفضائح المالية الناجمة عن الاستيلاء على الأموال العامة في أهم مؤسسات الدولة المالية والسيادية، والتي اتهم فيها كبار المسؤولين والقياديين المؤتمنين على إدارتها وحماية أموالها.
وعلى الرغم من تعدد الجهات الرقابية في البلاد، والتغطية الإعلامية الواسعة لتفاصيل تلك الجرائم البشعة وردود الفعل الشعبية الغاضبة عليها، وأصدائها السلبية في المجتمع الدولي وعلى مستوى المرجعيات العالمية في مجال الشفافية ومدركات الفساد والتنافسية الدولية، وتراجع الترتيب العالمي لمركز الكويت بين نظيراتها من الأمم، واحتمالات تأثير كل ذلك على التصنيف المالي لدولة الكويت.
فقد تفاقمت الجرائم المتعلقة بالأموال العامة بلا رادع حقيقي ودون أن يلقى العديد من المتهمين فيها الجزاء العادل والمستحق.
ولما كانت الدولة تعاني بالتزامن مع توالي مثل هذه السرقات الكبرى بحق الأموال العامة من أزمة مالية وعجز مستمر في الموازنة العامة، وصلت إلى حد نضوب الاحتياطي العام للدولة والبدء في السحب من احتياطي الأجيال القادمة دون وجود أية رؤى أو جهود حقيقية في معالجات جادة لمواجهة هذا التحدي الذي من شأنه أن يهدد البناء المالي والمنظومة الاقتصادية للدولة.
وذلك على حساب الأغلبية العظمى من الشعب الكويتي، وهو شريك أصيل في ثروات بلاده، الذي يعاني التبعات الوخيمة لهذه الجرائم المنظمة من النهب المستمر للأموال العامة، ومن صور ذلك الحجم المهول للقروض الاستهلاكية التي أثقلت كاهل مئات الآلاف من العوائل الكريمة، وتردي الخدمات العامة وعلى رأسها الصحة والتعليم، وعدم توافر مقاعد التعليم الجامعي لأبنائنا من خريجي الثانوية العامة، وطوابير انتظار الرعاية السكنية للأسر الناشئة، وغياب فرص العمل والضمان الوظيفي للشباب، في ظل تفشي الفساد الإداري وفشل مشاريع التنمية، مما بات يشكل قلقاً شديداً لمستقبل هذا الوطن الذي كان يمثل أيقونة الريادة والتقدم في المنطقة.
وعلى ضوء تراجع مؤشرات مدركات الفساد وتردي مكانة دولة الكويت بين نظيراتها من دول العالم على مستوياتها المختلفة في معايير التنمية وتذيل ترتيبها بين دول مجلس التعاون خلال السنوات العشرة الماضية، إضافة إلى ضعف تقديرات التنافسية العالمية في الريادة الاقتصادية من جهة، والإعلان عن فشل خطط التنمية الوطنية رسمياً، وتراجع الاحتياط العام للدولة إلى حد العدم، والعجز المتواصل في الميزانية السنوية.