خاصة بعد عدم قدرته على العمل ومشاهدته لكثير من الحوادث التي وقعت مع العمال التي عطبت العديد منهم ومنعتهم من العمل.

ودرويش القاطن بمخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان ليس مهندسا، بل هو حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، وقد نالها وهو يعمل على الجرافة، ولأنه لمس صعوبة وخطورة العمل عليها، فكر لو بإمكانه اختراع جهاز يحرك الآليات الثقيلة عن بعد وباستخدام الأصابع فقط تجنبا للإصابات والتعرض للمخاطر.

شغف درويش بالآلات القديمة وتفكيك الألعاب والتعديل عليها وحبه للهندسة منذ الصغر، وعدم توفر جهاز تحكم عن بعد بالجرافة الخاصة به، دفعاه إلى قضاء ساعات طويلة يوميا وخلال شهر كامل بعد إصابته مباشرة للبحث في مجالات الفيزياء والهندسة والعلوم الأخرى.

وبدأ الشاب الطموح تجاربه باستخدام قطع السيارات المستعملة، وعمل على ابتكار جهاز يعمل عبر تطبيق على الهواتف الذكية من خلال استخدام خاصية اللمس، مستخدما تقنية البلوتوث كوسيلة اتصال بين الجهاز الذي يحرك الجرافة والهاتف، أطلق عليه اسم "بلو درايف 48" (blue ive 48).

يقول درويش إن تطبيق "بلو درايف" هو الاختراع الأول الذي يتحكم بالآليات الثقيلة، خاصة أنه يعمل عبر الهاتف النقال لا عبر أجهزة التحكم عن بعد.

ويضيف أن "اسم الاختراع هو اختصار للقيادة عبر البلوتوث، أما الرقم 48 فيعني القضية الفلسطينية ويشير إلى نكبة عام 1948. ولطالما ارتبط هذا الرقم بالسوداوية والنكبات، فأحببت أن أحوله إلى رقم للتفاؤل والأمل والقدرة على التغيير".

وتكمن أهمية هذا الاختراع في تبسيط عملية قيادة الجرافات وتفادي التعرض للإصابات، فبمجرد تثبيت الجهاز على الجرافات ستصبح قيادتها سهلة جدا كأنها لعبة على الهاتف النقال دون الحاجة إلى مهارات وخبرات في قيادة الآليات الثقيلة، إذ أصبح باستطاعة الجميع قيادة الجرافات عن بعد وتفادي الحوادث التي عادة ما يتعرض لها العمال أثناء العمل.

روبوت الإطفاء

ولم يتوقف درويش عند هذا الحد، فبعد نجاح اختراعه الأول صب جهده في اختراع جهاز آخر، مضيفا إلى رصيده العلمي ابتكارا جديدا أطلق عليه اسم "منظومة الإطفاء والإنقاذ الفلسطينية"، وهو عبارة عن روبوت يعمل على إطفاء الحرائق